فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 1215

نَظَائِرَ لِذَلِكَ مِمَّا قَدْ سَمِعُوهُ يَقُولُهُ وَاسْتَقَرَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ . فَإِنِ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ أَبِيهَا: أَنَّ عَلِيًّا تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ . قِيلَ: إِنَّمَا رُوِيَ أَنَّهُ تَخَلَّفَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ بَايَعَ وَلَا قَعَدَ . وَتَخَلُّفُهُ عَنْ بَيْعَتِهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِذَلِكَ وَهُوَ الْحَقُّ فَلَمْ يَسَعْهُ مُبَايَعَتَهُ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا ثُمَّ تَرَكَ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . أَوْ تَخَلُّفُهُ عَنْ رَأْي رَآهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ فِي مُبَايَعَتِهِ ، وَهَذَا أَوْلَى بِهِ وَأَلْيَقُ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ احْتِجَاجَكَ بِتَخَلُّفِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِمُبَايَعَةِ رَجُلَيْنِ لَهُ وَهُمَا عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ رَاجِعٌ عَلَيْكَ فِيمَا تَحْتَجُّ بِهِ مِنْ عَقْدِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ بُويِعَ . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي سَبَقَ إِلَى بَيْعَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَهُمَا وَإِنْ كَانَا فَاضِلَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَا يُوازَنَانِ بِعُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْفَضْلِ . فَلَئِنْ جَازَ لَكَ أَنْ تَحْتَجَّ بِتَخَلُّفِ عَلِيٍّ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَتَمَنُّعِهِ لِانْعِقَادِ بَيْعَتِهِ بِرَجُلَيْنِ ثُمَّ تَابَعَهُمَا الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَمْ يَتَخَلَّفُوا عَلَيْهِ ، لَجَازَ لِمَنْ يَطْعَنُ عَلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِهِ وَيَقُولَ: إِنَّمَا سَبَقَ إِلَى بَيْعَتِهِ رَجُلَانِ ثُمَّ لَمْ يُتَابَعَا عَلَيْهِ ، بَلِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ سَبَقَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ إِلَى مُبَايَعَتِهِ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَمِنْ أَهْلِ الشُّورَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلُ: سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ ، مِثْلُ: أَبِي طَلْحَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَرَوْا أَنَّ عَقْدَ عَمَّارٍ وَسَهْلٍ يُوجِبُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ لِأَحَدٍ إِلَّا بَعْدَ اخْتِيَارِ وَتَشَاوُرِ وَاجْتِمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ إِذَا وَجَدُوا شَرَائِطَ الْخِلَافَةِ لِمُتَابَعَةِ غَيْرِهِمْ إِلَى الْبَيْعَةِ ، وَإِنَّمَا بَايَعُوا عَنْ عِلْمٍ وَرَأْي وَاخْتِيَارٍ وَمَشُورَةٍ وَاسْتِحْقَاقِ مَنْ بَايَعُوا لَهُمْ . وَإِنْ سَوَّغْتَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقُعُودَ عَنْ بَيْعَةِ مَنْ بَايَعَهُ بِأَنَّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالْمُسْلِمِينَ طُرًّا ، فَسَوِّغْ لِمَنْ طَعَنَ مِنَ الْمَارِقَةِ الْخَوَارِجِ عَلَى خِلَافَتِهِ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ إِذَا احْتَجَّ بِأَنَّ عَقْدَ بَيْعَتِهِ انْعَقَدَتْ بِرَجُلَيْنِ عَمَّارٍ وَسَهْلٍ وَهَذَا مَا لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت