فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 1215

استقلال واحد بأمور المسلمين وضبطها . فأمَّا لو تباعدت الأقطار وخيف ضَيْعَةُ البعيد من المسلمين ، ولم يتمكن الواحد من ضبط أمور من بَعُدَ عنه ؛ فقد ذكر بعضُ الأصوليين: أنهم يُقيمون لأنفسهم واليًا يدبرهم ، ويستقلُّ بأمورهم . وقد ذكر: أنَّ ذلك مذهب الشافعي في"الأم" [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"قَاعِدَةٌ:قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً ؛ ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ مُلْكَهُ - أَوْ الْمُلْكَ - مَنْ يَشَاءُ } لَفْظُ أَبِي دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَارِثِ وَالْعَوَّامِ { تَكُونُ الْخِلَافَةُ ثَلَاثِينَ عَامًا ثُمَّ يَكُونُ الْمُلْكُ } { تَكُونُ الْخِلَافَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ تَصِيرُ مُلْكًا } وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ وَالْعَوَّامِ بْنِ حوشب وَغَيْرِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جمهان عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ: كَأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ فِي تَقْرِيرِ خِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَةِ وَثَبَتَهُ أَحْمَد ؛ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَنْ تَوَقَّفَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ ؛ مِنْ أَجْلِ افْتِرَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ ؛ حَتَّى قَالَ أَحْمَد: مَنْ لَمْ يُرَبِّعْ بِعَلِيِّ فِي الْخِلَافَةِ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ ؛ وَنَهَى عَنْ مُنَاكَحَتِهِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَعُلَمَاءِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّصَوُّفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْعَامَّةِ . وَإِنَّمَا يُخَالِفُهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِمْ: كَالرَّافِضَةِ الطَّاعِنِينَ فِي خِلَافَةِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْخَوَارِجِ الطَّاعِنِينَ فِي خِلَافَةِ الصِّهْرَيْنِ الْمُنَافِيَيْنِ: عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ أَوْ بَعْضِ النَّاصِبَةِ النَّافِينَ لِخِلَافَةِ عَلِيٍّ أَوْ بَعْضِ الْجُهَّالِ مِنْ الْمُتَسَنِّنَةِ الْوَاقِفِينَ فِي خِلَافَتِهِ وَوَفَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ مِنْ هِجْرَتِهِ وَإِلَى عَامِ ثَلَاثِينَ سَنَةَ كَانَ إصْلَاحُ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السَّيِّدِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِنُزُولِهِ عَنْ الْأَمْرِ عَامَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ فِي شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى وَسُمِّيَ"عَامَ الْجَمَاعَةِ"لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى"مُعَاوِيَةَ"وَهُوَ أَوَّلُ الْمُلُوكِ . وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ: "

(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (12 / 96)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت