كلَّهم ؛ بدليل قوله ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الآخَرِ الذي أخبَرَ فيه عن مجيء الأنبياءِ في أممهم يوم القيامة ؛ فإنَّه قال فيه: يَأْتِي النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ ، وَيَأْتِي النَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ؛ فهذا العمومُ - وإنْ كان مؤكَّدًا بـ مِنْ بعد النفي - فهو مخصَّصٌ بما ذكرناه.
و الحواريُّون: جمع حَوَارِيٍّ ، وهم خُلْصَان الأنبياء ، أي: الذين أخلصوا في حُبِّ أنبيائهم ، وخَلَصُوا مِنْ كل عيب ، وحُوَّارَى الدقيقِ: الدقيقُ الذي نُخِلَ ؛ قاله الأزهريُّ.
وقال ابن الأنباري: هم المختصُّون المفضَّلون ، وسمِّي خُبْزَ الحُوَّارَى ؛ لأنه أشرفُ الخبز.
وقيل: هم الناصرون لأنبيائهم ؛ كما قال ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لكلِّ نبيٍّ مِنْ أمَّته حَوَارِيُّون ، وإنَّ حَوَارِيَّ الزبيرُ.
وقيل في حَوَارِيِّي عيسى ـ عليه السلام ـ خمسةُ أقوال: قيل: هم البِيضُ الثيابِ ، وقيل: المبيِّضون لها ، وقيل: المجاهدون ، وقيل: الصَّيَّادون ، وقيل: المُخْلصون.
و الأصحاب: جمعُ صَحْب ، كَفَرْخٍ وأَفْرَاخٍ ؛ قاله الجوهري ، وقال غيره: أصحابٌ - عند سيبوَيْه -: جمعُ صاحب ؛ كشاهِدٍ وأشهاد ، وليس جمعَ صَحْب ؛ لأنَّ فَعْلًا لا تجمع على أفعال إلا في ألفاظ معدودة ، وليس هذا منها.
والصُّحْبَةُ: الخُلْطَةُ والملابَسَةُ على جهة المحبَّة ؛ يقال: صحِبَهُ يَصْحَبُهُ صُحْبَةً بالضم ، وصَحَابةً بالفتح ، وقد يراد به: الأصحابُ ، وجمع الصاحب: صَحْبٌ ؛ كراكبٍ ورَكْب ، وصُحْبَةٌ بضم الصاد ؛ كفَارِهٍ وفُرْهَة ، وصِحَابٌ بالكسر ؛ كجائِع وجِيَاع ، وصُحْبَان ؛ كشابٍّ وشُبَّان.
وقوله: ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ ؛ الروايةُ: إِنَّهَا بهاء التأنيث فقطْ ، وأعادها على الأُمَّة ، أو على الطائفة التي هي معنى حواريِّينَ وأصحاب ، ، ويَحْتَمِلُ أن يكون ضميرَ القِصَّة.