فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1215

وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين وقد تظاهرت الأحاديث على معنى ما ذكرته ، وأجمع أهل السنة على أنه لا ينعزل السلطان بالفسق . . . قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن ، وإراقة الدماء ، وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه". [1] "

وعَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ ، ثُمَّ قَالَ اسْتَعْفُوا لأَمِيرِكُمْ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَفْوَ . ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّى أَتَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلاَمِ . فَشَرَطَ عَلَىَّ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا ، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّى لَنَاصِحٌ لَكُمْ . ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ ."صحيح البخارى [2] "

وقال ابن بطال:"معنى هذا الباب: أن النصيحة تسمى دينًا وإسلامًا، وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول ألا ترى أن رسول الله بايع جريرًا على النصح، كما بايعه على الصلاة والزكاة، سوى بينهما في البيعة؟."

وقد جاء عن الرسول أنه سمى النصيحة دينًا على لفظ الترجمة. رواه ابن عيينة، عن سهيل بن أبى صالح، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن تميم الدارى، قال: قال رسول الله: تمت الدين النصيحة - قالها ثلاثًا. قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: تمت لله، عز وجل، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم - . رواه ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، عن النبى - صلى الله عليه وسلم -.

والنصيحة فرض يجزئ فيه من قام به، ويسقط عن الباقين، والنصيحة لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره، وأمن على نفسه المكروه. وأما إن خشى الأذى فهو في سعة منها.

(1) - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - (2 / 317)

(2) - صحيح البخارى (58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت