كَانَ كَذِبَ فَأَعْمِ بَصَرَهُ ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ"، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ" [1]
هذا ولم يكن هناك موجب لهذا الخروج بعد أن بايعته الأمة ولو كان الحسين رضي الله عنه خيرا من الف من مثل يزيد ولذلك فقد نهاه خيرة الصحابة والتابعين عن هذا الخروج فأبى ، وقد جرَّ خروجه على الأمة شراًّ مستطيرًا إلى الآن ، والناس في خروجه على ثلاثة أضرب:
الفريق الأول: الذين يحاكمون الأشياء بعواطغهم وليس في عقولهم فقالوا لقد كان خروجه واجبا وذلك لأن يزيدا لا يستحق الخلافة وقد فرض على الأمة بالقوة ، فكان يجب الخروج عليه لإصلاح هذا الخلل ورد الأمور إلى نصابها
وأما الفريق الثاني: فيرون أنه قد خرج بغير حق على الإمام المنتخب شرعا ، فلا يجوز خروجه هذا ، وقالوا: إذا بايعت الأمة لشخص واستقر الأمر له فلا يجوز الخروج عليه إلا بكفر بواح وما أشبه ذلك ، ولم يكن ذلك في يزيد بن معاوية ، وما اتهم به من تهم لم يثبت منها تهمة واحدة وهي من نسج خيال أعدائه ، ولو بويع لإمام وبقي نفر قليل لم يبايعوا فلا عبرة برأيهم فيجب عليهم الدخول فيما دخل فيه الناس ، والحسين رضي الله عنه -ولو كان خيرا من يزيد بلا منازع- ولكن الأمة لم تبايعه وليس معه نصٌّ من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالخروج بل النصوص الشرعية الصحيحة تمنع ذلك 000
وأما الفريق الثالث: فقد قالوا: إنه قد اجتهد فأخطأ ، وذلك لأنه كان قد بيت الخروج على يزيد قبل أن يظهر منه أي شيء يوجب هذا الخروج وظن أن الأمة ستبايعه هو لمكانته من النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك لوثوقه باهل الكوفة ، وهم قوم لا يوثق بهم فقد قتل على يديهم فهو مأجور من حيث قصده ولكن خروجه ما كان ينبغي ، ولو نظرنا في تعامل يزيد مع خروج الحسين لوجدنا أنه قد
(1) - مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ ( 3585 ) صحيح