حيث بٌقِر بطن حمزة واستؤصلت كبده. فلماذا لا يقيمون لموته مأتمًا سنويًا يلطمون فيه وجوههم ويمزقون ثيابهم، ويضربون أنفسهم بالسيوف والخناجر؟ أليس هذا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ بل لماذا لا يبكون هذا البكاء على موت النبي صلى الله عليه وسلم؟ فإنَّ المصيبة بموته تفوق كلّ شيء؟ أم أنَّ الحسين أفضل من جده لأنَّه تزوج ابنة كسرى الفارسية بزعمهم؟
أما عن قول الشيعة المعاصرين في تكفير معاوية وأهل الشام (بل وأهل السنة) مع قولهم بعصمة الأئمة فنقول لهم: لقد تنازل الحسن بن علي لمعاوية وسالمه، في وقتٍ كان يجتمع عنده من الأنصار والجيوش ما يمكِّنَه من مواصلة القتال. وخرَج الحسين بن علي في قِلّةٍ من أصحابه في وقتٍ كان يمكنه فيه الموادعة والمُسالمة. ولا يخلُ أن يكون أحدهما على حقٍ والآخر على باطل. لأنه إن كان تنازل الحسن مع تمكّنه من الحربِ (حقًا) ، كان خروج الحسين مجردًا من القوة مع تمكنه من المسالمة (باطلًا) . وإن كان خروج الحسين مع ضعفِهِ (حقًا) ، كان تنازل الحسن مع قوَّته (باطلًا) . وهذا يضعهم في موقف لا يحسدون عليه. لأنَّهم إن قالو إنَّهما جميعًا على حق، جمعوا بين النقيضين وهذا القول يهدم أصولهم.
وإن قالو ببطلان فعل الحسن لزمهم أن يقولوا ببطلان إمامته. وبطلان إمامته يبطل إمامة أبيه وعِصْمته لأنه أوصى إليه، والإمام المعصوم لا يوصي إلا إلى إمام معصوم مثله. وإن قالوا ببطلان فعل الحسين لزمهم أن يقولوا ببطلان إمامته وعصمته. وبطلان إمامته وعصمته يبطل إمامة وعصمة جميع أبنائه وذريته، لأنه أصل إمامتهم وعن طريقه تسلسلت الإمامة. وإذا بطل الأصل بطل ما يتفرع عنه. والحمد لله ربِّ العالمين. [1]
(1) انظر: http://www.bahrainonline.org/showthread.php?t=4481