فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1215

وَأَعْطَى الْأُخْتَ سَهْمَيْنِ". قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا ابْنُ مَسْعُودٍ ؟ قُلْتُ:"جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ ، أَعْطَى الْأُخْتَ ثَلَاثًا ، وَأَعْطَى الْأُمَّ سَهْمًا ، وَأَعْطَى الْجَدَّ سَهْمَيْنِ"قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا أَبُو تُرَابٍ قُلْتُ:"جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ ، أَعْطَى الْأُخْتَ ثَلَاثًا ، وَأَعْطَى الْجَدَّ سَهْمًا ، وَأَعْطَى الْأُمَّ سَهْمَيْنِ"قَالَ مُرِ الْقَاضِي فَلْيُمْضِهَا عَلَى مَا أَمْضَاهَا عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ . إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَاجِبُ فَقَالَ: إِنَّ بِالْبَابِ رُسُلًا ، قَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ ، فَدَخَلُوا عَمَائِمُهُمْ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ ، وَسُيوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ ، وَكُتُبُهُمْ فِي أَيْمَانِهِمْ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ سَيَابَةُ بْنُ عَاصِمٍ ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ قَالَ: مِنَ الشَّامِ قَالَ: كَيْفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ كَيْفَ حَشَمُهُ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَصَابَتْنِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثُ سَحَائِبَ ، قَالَ: فَانْعَتْ لِي كَيْفَ كَانَ وَقْعُ الْمَطَرِ ، وَكَيْفَ كَانَ أَثَرُهُ وَتَبَاشِيرُهُ ، فَقَالَ: أَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِحَوْرَانَ فَوَقَعَ قَطْرٌ صِغَارٌ وَقَطْرٌ كِبَارٌ ، فَكَانَ الْكِبَارُ لُحْمَةَ الصِّغَارِ ، فَوَقَعَ سِبْطٌ مُتَدَارَكٌ وَهُوَ السَّحُّ الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ ، فَوَادٍ سَائِلٌ ، وَوَادٍ نَازِحٌ ، وَأَرْضٌ مُقْبِلَةٌ ، وَأَرْضٌ مُدْبِرَةٌ ، وَأَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِسِوَا ، أَوْ قَالَ بِالْقَرْيَتَيْنِ ، شَكَّ عِيسَى ، فَلَبَّدَتِ الدِّمَاثَ ، وَأَسَالَتِ الْعِزَازَ ، وَأَدْحَضَتِ التِّلَاعَ ، فَصَدَعَتْ عَنِ الْكَمْأَةِ أَمَاكِنَهَا ، وَأَصَابَتْنِي بِسَحَابَةٍ فَتَأْتِ الْعُيونَ بَعْدَ الرِّيِّ ، وَامْتَلَأَتِ الْأَخَادِيدُ ، وَأُفْعِمَتِ الْأَوْدِيَةُ ، وَجِئْتُكَ فِي مِثْلِ وَجَارِ الضَّبُعِ . ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدَ ، فَقَالَ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ غَيْثٌ . فَقَالَ: لَا ، كَثُرَ الْإِعْصَارُ ، وَاغْبَرَّ الْبِلَادُ ، وَأَكَلَ مَا أَشْرَفَ مِنَ الْجَنَبَةِ فَاسْتَقَيْنَا إِنَّهُ عَامُ سَنَةٍ . فَقَالَ: بِئْسَ الْمُخْبِرُ أَنْتَ . فَقَالَ: أَخْبَرْتُكَ بِمَا كَانَ ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ، فَقَالَ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ ؟ فَقَالَ: تَقَنَّعَتِ الرَّوَّادُ تَدْعُو إِلَى زِيَادَتِهَا ، وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: هَلُمَّ أَظْعَنُكُمْ إِلَى مَحِلَّةٍ تُطْفَأُ فِيهَا النِّيرَانُ ، وَتَشْكِي فِيهَا النِّسَاءُ ، وَتَنَافَسُ فِيهَا الْمِعْزَى . قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَلَمْ يَدْرِ الْحَجَّاجُ مَا قَالَ فَقَالَ: وَيْحَكَ ، إِنَّمَا تُحَدِّثُ أَهْلَ الشَّامِ فَأَفْهِمْهُمْ ، فَقَالَ: نَعَمْ ، أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، أَخْصَبَ النَّاسُ فَكَانَ الثَّمَرُ ، وَالسَّمْنُ ، وَالزُّبْدُ ، وَاللَّبَنُ ، فَلَا يُوقَدُ نَارٌ لِيُخْتَبَزَ بِهَا ، وَأَمَّا تَشَكِّي النِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَظَلُّ تَرِيفُ بَهْمَهَا ، تُمْخَضُ لَبَنَهَا ، فَتَبِيتُ وَلَهَا أَنِينٌ مِنْ عَضُدَيْهَا كَأَنَّهُمَا لَيْسَتَا مَعَهَا ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت