الحديث: « إذا اختلف الناس؛ فعليكم بالسواد الأعظم » . فقال: محمد بن أسلم الطوسي هو السواد الأعظم"."
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"وصدق والله؛ فإن العصر إذا كان فيه عارف بالسنة داع إليها؛ فهو الحجة وهو الإجماع وهو السواد الأعظم، وهو سبيل المؤمنين التي من فارقها واتبع سواها ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا". انتهى [1] .
وجزم البخاري في (كتاب الاعتصام) من"صحيحه"أن الجماعة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزومها هم أهل العلم [2] .
وقال أبو شامة في كتاب"الباعث على إنكار البدع والحوادث":""وحيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعة وان كان المتمسك بالحق قليلا والمخالف كثيرا لأن الحق الذي كانت عليه الجماعة الأولى من النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه رضى الله عنهم ولا نظر الى كثرة أهل الباطل بعدهم" [3] "
وقد وصفت الفرقة الناجية في الأحاديث التي تقدم ذكرها بثلاث صفات:
إحداها: أنهم الجماعة.
الثانية: أنهم السواد الأعظم.
الثالثة: أنهم من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وهذه الصفة تبين المراد من الصفتين قبلها وتدل على أن أهل الحق هم الجماعة والسواد الأعظم من كانوا وأين كانوا، ولو كانوا من أقل الناس. والله أعلم.
(1) - موسوعة كتب ابن القيم - (63 / 5)
(2) - صحيح البخارى- المكنز -10 - باب قَوْلِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقَاتِلُونَ » . وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ . ( 11 )
(3) - الباعث على إنكار البدع ص22