فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1215

حَضْرَمَوْتَ فَاقْتُلْ مَنْ أَبَى بَيْعَتِي، وَإِنْ أَصَبْتَ وَائِلَ بن حُجْرٍ حَيًّا فَائْتِنِي بِهِ، فَفَعَلَ فَأَصَابَ وَائِلَ بن حُجْرٍ حَيًّا، فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهِ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَتَلَقَّى وَأَذِنَ لَهُ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَسَرِيرِي هَذَا أَفْضَلُ أَمْ ظَهْرُ نَاقَتِكَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَكُفْرٍ، وَكَانَتَ تِلْكَ سِيرَةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ أَتَانَا اللَّهُ الْيَوْمَ بِالإِسْلامِ فَسِيرَةُ الإِسْلامِ مَا فَعَلْتَ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ مِنْ نَصْرِنَا وَقَدِ اتَّخَذَكَ عُثْمَانُ ثِقَةً وَصِهْرًا؟ قُلْتُ: إِنَّكَ قَاتَلْتَ رَجُلا هُوَ أَحَقُّ بِعُثْمَانَ مِنْكَ، قَالَ: فَكَيْفَ يَكُونُ أَحَقَّ بِعُثْمَانَ مِنِّي؟ فَأَنَا أَقْرَبُ إِلَى عُثْمَانَ فِي النَّسَبِ، قُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَا بَيْنَ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَالأَخُ أَوْلَى مِنِ ابْنِ الْعَمِّ، وَلَسْتُ أُقَاتِلُ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: أَوَ لَسْنَا مُهَاجِرِينَ؟ قُلْتُ: أَوَ لَيْسَ قَدِ اعْتَزَلْنَاكُمَا جَمِيعًا؟ وَحُجَّةٌ أُخْرَى حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَقَدْ حَضَرَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ ثُمَّ رَدَّ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، فَقَالَ:أَتَتْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَشَدَّ أَمْرَهَا وَعَجَّلَهُ وَقَبَّحَهُ، قُلْتُ لَهُ: مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْفِتَنُ؟ قَالَ: يَا وَائِلُ،إِذَا اخْتَلَفَ سَيْفَانِ فِي الإِسْلامِ فَاعْتَزِلْهُمَا، فَقَالَ: أَصْبَحْتَ شِيعِيًّا، فَقُلْتُ: لا، وَلَكِنْ أَصْبَحْتُ نَاصِحًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ سَمِعْتُ ذَا وَعَلِمْتُهُ مَا أَقْدَمْتُكَ، قُلْتُ: أَوَ لَيْسَ قَدْ رَأَيْتَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدُ بن مَسْلَمَةَ عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ أَوْمَأَ بِسَيْفِهِ إِلَى صَخْرَةٍ فَضَرَبَهُ بِهَا حَتَّى انْكَسَرَ؟ قَالَ: أُولَئِكَ قَوْمٌ يَحْمِلُونَ عَلَيْنَا، قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:مَنْ أَحَبَّ الأَنْصَارَ فَبِحُبِّي وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي؟فَقَالَ: اخْتَرْ أَيَّ الْبِلادِ شِئْتَ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِرَاجِعٍ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، فَقُلْتُ: عَشِيرَتِي بِالشَّامِ وَأَهْلُ بَيْتِي بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةٍ مِنْ عَشِيرَتَكَ، فَقُلْتُ: مَا رَجَعْتُ إِلَى حَضْرَمَوْتَ سُرُورًا بِهَا، وَمَا يَنْبَغِي لِلْمُهَاجِرِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هَاجَرَ مِنْهُ إِلا مِنْ عِلَّةٍ، قَالَ: وَمَا عِلَّتُكَ؟، قُلْتُ: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتَنِ:فَحَيْثُ اخْتَلَفْتُمِ اعْتَزْلَنَاكُمْ وَحَيْثُ اجْتَمَعْتُمْ جِئْنَاكُمْ، فَهَذِهِ الْعِلَّةُ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ الْكُوفَةَ فَسِرْ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: مَا إِلَيَّ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَحَدٍ أَمَا رَأَيْتَ أَبَا بَكْرٍ قَدْ أَرَادَنِي فَأَبَيْتُ، وَأَرَادَنِي عُمَرُ فَأَبَيْتُ، وَأَرَادَنِي عُثْمَانُ فَأَبَيْتُ، وَلَمْ أَدَعْ بَيْعَتَهُمْ قَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ حَيْثُ ارْتَدَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت