فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1215

قال الطبري:"فَالْقُذَذُ الَّذِي أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا الرَّامِي نَظَرَ إِلَيْهَا ، هِيَ جَمْعُ الْقُذَّةِ ، وَالْقُذَّةُ هِيَ مَا وَصَفْتُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حُذَيْفَةُ بِقَوْلِهِ: لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ أَنَّ أُمَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَتَّبِعُونَ آثَارَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ ، وَذَلِكَ كَمَا يُقَدِّرُ بَارِي السِّهَامِ الرِّيشَ الَّتِي يُرَكِّبُهَا عَلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهَا مُسَاوِيًا بَعْضًا ، مُتَحَاذِيَاتٍ غَيْرَ مُخْتَلِفَاتٍ بِالِاعْوِجَاجِ ، فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ ، فِي مُشَابَهَتِكُمْ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ فِيمَا عَمِلُوا بِهِ فِي أَدْيَانِهِمْ ، وَأَحْدَثُوا فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ ، وَابْتَدَعُوا فِيهَا مِنَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ ، تَسْلُكُونَ سَبِيلَهُمْ ، وَتَسْتَنُّونَ فِي ذَلِكَ سُنَّتَهُمْ"

وقال الكلاباذي:"فَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَعْنَى"أَتَاهُمْ مَا يُوعَدُونَ"، فَالَّذِي وُعِدَ أَهْلُ السَّمَاءِ هُوَ تَفَطُّرُهَا ، وَصَعْقُهُمْ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا تَنَاثَرَتِ النُّجُومُ ، فَالنُّجُومُ لَهَا أَمَنَةٌ مَا دَامَتْ قَائِمَةً ثَابِتَةً مُسَيَّرَةً ، وَالَّذِي وُعِدَ أَصْحَابُهُ: الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ ، وَالتَّنَازُعَ ، وَقِتَالَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ:"لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ"يَعْنِي عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كَيْفَ بِكِ إِذَا نَبَحَتْ عَلَيْكِ كِلَابُ حَوْأَبٍ"، وَقَالَ لِعَمَّارٍ:"تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"، فَهَذَا الْوَعْدُ الَّذِي أَتَاهُمْ ، وَلَمْ يَأَتِهِمْ إِلَّا بَعْدَ ذَهَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِهِمْ ، فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَنَةً لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ حَيَاتَهُ . وَالَّذِي وَعَدَ أُمَّتَهُ ظَهَرَ ، وَالْأَهْوَاءُ ، وَالْبِدَعُ ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ"، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ نَبْزُهُمُ الرَّافِضَةُ" [1] "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ حُجْرَ ضَبٍّ ، لَدَخَلْتُمْ ، وَحَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ جَامِعَ امْرَأَتَهُ بِالطَّرِيقِ ، لَفَعَلْتُمُوهُ"المستدرك للحاكم [2] "

(1) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (126 )

(2) - المستدرك للحاكم (8404) والصحيحة (1348) وصحيح الجامع (5067) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت