فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1215

مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ فِيهِ ، حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ فِى فُوقِهِ ، فَاقْتُلُوهُمْ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ."أخرجه أحمد [1] "

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ذُكِرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ نِكَايَةٌ فِي الْعَدُوِّ وَاجْتِهَادٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا أَعْرِفُ هَذَا". قَالَ: بَلْ نَعْتُهُ كَذَا وَكَذَا . قَالَ:"مَا أَعْرِفُهُ". فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ: هُوَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ:"مَا كُنْتُ أَعْرِفُ هَذَا ، هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ رَأَيْتُهُ فِي أُمَّتِي ، إِنَّ فِيهِ لَسَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ". فَلَمَّا دَنَا الرَّجُلُ سَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، هَلْ حَدَّثْتَ نَفْسُكَ حِينَ طَلَعْتَ عَلَيْنَا أَنْ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكَ ؟". قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ: فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ،

(1) - المسند الجامع - (6 / 948) (4706) ومسند أحمد (11416) وذكره الحافظ في الفتح 12 / 298 - 299 وجود إسناده والسلسلة الصحيحة - (5 / 494) (2495)

الرمية: الصيد الذى ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمك وقيل هى كل دابة مرمية -الفوق: موضع الوتر من السهم

وقوله:"لا يجاوز حناجرهم"يعني: أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها، وقيل: لا تفقهه قلوبهم، ويحملونه على غير المراد به، فلا حظ لهم من ه إلا مروره على لسانهم لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل على قلوبهم، فلا يتدبروه أبدا.

وقال ابن عبد البر: وكانوا لتكفيرهم الناس لا يقبلون خبر أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعرفوا بذلك شيئا من سنته وأحكامه المبينة لمجمل القرآن، والمخبرة عن مراد الله تعالى في خطابه، ولا سبيل إلى المراد بها إلا ببيان رسوله، ألا ترى إلى قوله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} والصلاة والزكاة والحج والصوم، وسائر الأحكام إنما ذكرت في القرآن مجملة بينتها السنة، فمن لم يقبل أخبار العدول ضل وصار في عمياء.

قلت: ذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة -كما في"الفتح"12/313_314 - إلى أن الخوارج فساق، وان حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى التأويل الفاسد، وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم، والشهادة عليهم بالكفر والشرك.

وقال الخطابي: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام.

وقال الإمام الغزالي في"فيصل التفرقة": والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا، فإن استباحة دم المصلين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد.هامش صحيح ابن حبان - (15 / 134)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت