فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1215

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ » . قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ . قَالَ « سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ » . أَوْ قَالَ « التَّسْبِيدُ » صحيح البخارى [1] .

(التسبيد) : بمعنى التحليق: قال أبو داود:" (التسبيد) : استئصال الشعر". وقال الجوهري:" (تسبيد الرأس) : استئصال شعره. و (التسبيد) أيضا: ترك الادهان". وكذا قال ابن الأثير وغيره من أهل اللغة.

وقال ابن بطال:"معنى هذا الباب أن قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله ولا تزكو عنده، وإنما يزكو عنده ويرتفع إليه من الأعمال ما أريد به وجهه، وكان عن نية وقربة إليه تعالى، ألا ترى أنه شبه الفاجر الذى يقرأ القرآن بالريحانة، ريحها طيب وطعمها مر حين لم ينتفع ببركة القرآن، ولم يفز بحلاوة أجره فلم يجاوز الطيب حلوقهم من موضع الصوت، ولا بلغ إلى قلوبهم ذلك الطيب؛ لأن طعم قلوبهم مر وهو النفاق المستسر كما استسر طعم الريحانة في عودها مع ظهور رائحتها وهؤلاء هم الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية."

وأما قوله: « ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه » فهذا الحديث أخرجهم من الإسلام، وهو بخلاف الحديث الذى قال فيه عليه الصلاة السلام: « ويتمارى في الفوق » لأن ذلك التمارى أبقاهم في الإسلام.

وهذا الحديث أخرجهم من الإسلام؛ لأن السهم لا يعود إلى فوقه بنفسه أبدًا، فيمكن أن يكون هذا الحديث في قوم عرفهم النبى - صلى الله عليه وسلم - بالوحى أنهم يمرقون قبل التوبة، وقد خرجوا ببدعتهم وسوء تأويلهم إلى الكفر، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - وسمهم بسيما خصَّهم بها من غيرهم وهو التسبيد أو التحليق، كما وسمهم بالرجل السود الذى إحدى يديه مثل ثدى المرأة، وهم الذين قتل على

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7562 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت