فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1215

: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: اقْعُدْ فِي بَيْتِكَ ، وَأَغْلِقْ عَلَيْكَ المبحثكَ ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أُتْرَكْ ؟ قَالَ: فَائْتِ مَنْ أَنْتَ مِنْهُ ، فَكُنْ فِيهِمْ ، قَالَ: فَآخُذُ سِلاَحِي ؟ قَالَ: إِذًا تُشَارِكُهُمْ فِيهِ ، وَلَكِنْ إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَرُوعَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ ، فَأَلْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ."ابن حبان [1] "

وقد زعم أبو عبية في تعليقه على"النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير" [2] :

أنه يرى أثر الوضع جليّا واضحا على هذا الحديث، وعلل ذلك بأنه يتعارض ومبدأ الدفاع عن النفس الذي شرعه الإسلام !

والجواب أن يقال: ليس في الحديث ما يدلُّ على أثر الوضع كما قد توهمه أبو عبية، بل الحديث صحيح، لا مطعن فيه بوجه من الوجوه، وله شواهد كثيرة مما تقدم، وما يأتي عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما.

وأما الدفاع عن النفس؛ فإنما هو مشروعٌ في غير أيام الهرج، وأما أيام الهرج التي لا يتميز فيها المحق من المبطل ، فالمشروع فيها كفُّ اليد واللسان ولزوم البيت وإذا دخل على أحد بيته؛ فإنه مأمور بأن يكون كخير ابني آدم؛ كما تقدم في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. والله أعلم.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ فِتْنَةً يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَبْلَهَا مَعَهَا كَنَفْحَةِ أَرْنَبٍ ، وَإِنِّي لأَعْلَمُ الْمَخْرَجَ مِنْهَا ، قُلْنَا: وَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا ؟ قَالَ: أُمْسِكُ يَدِي حَتَّى يَجِيءَ مَنْ يَقْتُلُنِي"الحاكم [3] "

وعَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ:"إِيَّاكَ وَالْفِتَنَ لَا يَشْخَصْ لَهَا أَحَدٌ ، فَوَاللَّهِ مَا شَخَصَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا نَسَفَتْهُ كَمَا يَنْسِفُ السَّيْلُ الدِّمَنَ ، إِنَّهَا مُشْبِهَةٌ مُقْبِلَةً ، حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ هَذِهِ تُشْبِهُ مُقْبِلَةً"

(1) - صحيح ابن حبان - (15 / 78) (6685) صحيح

(2) - في (صفحة 58)

(3) - المستدرك للحاكم ( 8455) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت