فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1215

أ - الْبُغَاةُ إِذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْل الْبِدَعِ لَيْسُوا بِفَاسِقِينَ ، وَإِنَّمَا هُمْ مُخْطِئُونَ فِي تَأْوِيلِهِمْ ، كَالْمُجْتَهِدِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ أَعْلَمُ خِلاَفًا فِي قَبُول شَهَادَتِهِمْ [1] . وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ . وَكَذَا إِنْ تَكَلَّمُوا بِالْخُرُوجِ لَكِنْ لَمْ يَعْزِمُوا عَلَى الْخُرُوجِ بَعْدُ ، فَلَيْسَ لِلإِْمَامِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُمْ ؛ لأَِنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْجِنَايَةِ لَمْ يُوجَدْ . وَمِثَال ذَلِكَ: مَا وَقَعَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ ، مِمَّنْ عَصَى الإِْمَامَ لاَ عَلَى سَبِيل الْمُغَالَبَةِ ، مِنْ أَنَّهُ مَكَثَ أَشْهُرًا لَمْ يُبَايِعِ الْخَلِيفَةَ ثُمَّ بَايَعَهُ . يَقُول الْقُرْطُبِيُّ: وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ لَعْنَ الْبُغَاةِ وَالْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَتَفْسِيقَهُمْ . [2]

ب - إِنْ خَالَطَ الْبُغَاةَ أَهْل الْعَدْل ، وَتَظَاهَرُوا بِاعْتِقَادِهِمْ ، دُونَ مُقَاتَلَتِهِمْ جَازَ لِلإِْمَامِ تَعْزِيرُهُمْ ؛ إِذِ التَّظَاهُرُ بِاعْتِقَادِهِمْ ، وَنَشْرُهُ بَيْنَ أَهْل الْعَدْل دُونَ قِتَالٍ يُعْتَبَرُ مِنَ الصَّغَائِرِ . [3]

ج - إِذَا اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِمَامٍ ، وَصَارُوا آمَنِينَ بِهِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِظُلْمٍ ظَلَمَهُمْ إِيَّاهُ ، وَلَكِنْ لِدَعْوَى الْحَقِّ وَالْوِلاَيَةِ . فَقَالُوا: الْحَقُّ مَعَنَا ، وَيَدَّعُونَ الْوِلاَيَةَ ، وَلَهُمْ تَأْوِيلٌ وَمَنَعَةٌ ، فَهُمْ أَهْل بَغْيٍ ، فَعَلَى كُل مَنْ يَقْوَى عَلَى الْقِتَال مُنَاصَرَةُ الإِْمَامِ عَلَيْهِمْ . قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَمِنَ الْبُغَاةِ الْخَوَارِجُ .

وَيَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا خَرَجُوا عَلَى الإِْمَامِ فَهُمْ فُسَّاقٌ [4] .

شُرُوطُ تَحَقُّقِ الْبَغْيِ:

يَتَحَقَّقُ الْبَغْيُ بِمَا يَلِي:

أ - أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُونَ عَلَى الإِْمَامِ جَمَاعَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ شَوْكَةٌ ، وَخَرَجُوا عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لإِِرَادَةِ خَلْعِهِ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ . فَلَوْ خَرَجَ عَلَيْهِ أَهْل الذِّمَّةِ لَكَانُوا حَرْبِيِّينَ لاَ بُغَاةً

(1) - المغني 8 / 117 .

(2) - حاشية ابن عابدين 3 / 309 ، ومواهب الجليل 6 / 278 ، وحاشية الدسوقي 4 / 298 ، وتفسير القرطبي 16 / 321 .

(3) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 58 .

(4) - حاشية ابن عابدين 3 / 309 ، وحاشية الشلبي 3 / 294 ، والمغني 8 / 118 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت