فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1215

إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَل ضَلاَلًا مُبِينًا . (سورة الأحزاب / 36)

وَعَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ . [1]

وعَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَقَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ ، إِنَّا قَدْ جَمَعْنَا النَّاسَ عَلَى أَمْرَيْنِ ، فَقَالَ: وَمَا هُمَا ؟ قَالَ: رَفْعُ الْأَيْدِي عَلَى الْمَنَابِرِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ ، وَالْقَصَصُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، فَقَالَ: [ أَمَا ] إِنَّهُمَا مِثْلُ بِدْعَتِكُمْ عِنْدِي ، وَلَسْتُ بِمُجِيبِكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا . قَالَ: لِمَ ؟ قَالَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلَّا رُفِعَ مِثْلَهَا مِنَ السُّنَّةِ ، فَتَمَسُّكٌ بِسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ إِحْدَاثِ بِدْعَةٍ" [2]

ج - عَدَمُ قَبُول الاِجْتِهَادِ مِمَّنْ لاَ يَتَأَهَّل لَهُ ، وَرَدُّ الاِجْتِهَادِ فِي الدِّينِ مِنَ الْمَصَادِرِ غَيْرِ الْمَقْبُولَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } (سورة النحل /

(1) - أخرجه أبو داود ( 4 / 69 ـ ط عزت عبيد دعاس ) وصححه ابن حجر كما في فيض القدير ( 6 / 285 - ط المكتبة التجارية )

(2) - مسند أحمد (17433) وفتح 13/254 وقال: بسند جيد والاصابة 3/186 و187 ، قلت: وفيه ضعف

فالسعيد من تمسك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف، وإن لم يكن له منه بد فليكتف منه بقدر الحاجة، ويجعل الأول المقصود بالأصالة والله الموفق.

وإذا كان هذا جواب هذا الصحابي في أمر له أصل في السنة فما ظنك بما لا أصل له فيها، فكيف بما يشتمل على ما يخالفها. وقد مضى في"كتاب العلم"أن ابن مسعود كان يذكر الصحابة كل خميس لئلا يملوا ومضى في"كتاب الرقاق"أن ابن عباس قال: حدث الناس كل جمعة فإن أبيت فمرتين، ونحوه وصية عائشة لعبيد بن عمير، والمراد بالقصص التذكير والموعظة، وقد كان ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يكن يجعله راتبا كخطبة الجمعة بل بحسب الحاجة، وأما قوله في حديث العرباض"فإن كل بدعة ضلالة"بعد قوله:"وإياكم ومحدثات الأمور"فإنه يدل على أن المحدث يسمى بدعة وقوله:"كل بدعة ضلالة"قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها، أما منطوقها فكأن يقال:"حكم كذا بدعة وكل بدعة ضلالة"فلا تكون من الشرع لأن الشرع كله هدي، فإن ثبت أن الحكم المذكور بدعة صحت المقدمتان، وأنتجتا المطلوب، والمراد بقوله:"كل بدعة ضلالة"ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت