فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1215

بِهِمَا جَمِيعًا ، وَقَدْ صَدَّقْنَا بِقَوْلِهِ فَآمَنَّا بِهِ ، وَلَكِنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَمَا كُنَّا أَوَّلًا مَخَافَةَ عَيْبِ النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا بَدَّلَ دِينَهُمُ اللَّهَ صَادِقٌ ، وَأَنَّهُ قَدْ نَسَخَهَا . فَإِنْ قَالُوا: هُمْ كُفَّارٌ ، قِيلَ: وَلِمَ ؟ . فَإِنْ قَالُوا: لِيُذْعِنُوا وَيَخْضَعُوا بِالطَّاعَةِ . قِيلَ لَهُمْ: وَأَيْنَ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ إِيمَانًا ، وَهُمْ يَقُولُونَ: نَعَمْ هُوَ عَلَيْنَا حَقٌّ نُقِرُّ بِهِ وَنُصَدِّقُ ، وَلَكِنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَرَاهَةَ اللَّائِمَةِ . فَإِنْ قَالُوا: لَمْ يُقِرُّوا بَعْدُ ، قِيلَ لَهُمْ: لَمْ يُقِرُّوا بِالْفِعْلِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ . فَإِنْ قَالُوا: لَمْ يُقِرُّوا بِالْفِعْلِ ، قِيلَ لَهُمْ: فَالْإِقْرَارُ بِالْفِعْلِ إِنَّمَا هُوَ إِرَادَةٌ يُعَبِّرُوا عَنْهَا ، أَنَّا نَفْعَلُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا كَفَرُوا فِي قَوْلِكُمْ ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْإِيمَانَ إِرَادَةٌ وَوَعْدٌ بِالْقَوْلِ أَنْ يَفْعَلُوا ، وَهُنَا خِلَافُ مَا ادَّعَيْتُمْ فِي اللُّغَةِ . وَيُقَالُ لَهُمْ: مَا تَقُولُونَ فِي مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَمْرَ حَلَالٌ هَلْ كَفَرَ ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ ، قِيلَ لَهُمْ: فَهَلْ تَرَكَ إِيمَانًا بِتَحْلِيلِهِ الْخَمْرَ ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ ، قِيلَ لَهُمْ: فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ وَبِالْقُرْآنِ ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ ، قِيلَ: فَمَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ أَقَرَّ بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْخَمْرَ عَلَيْهِ حَرَامٌ ثُمَّ اسْتَحَلَّهَا هَلْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَمْ بِالْخَمْرِ ؟ فَإِنْ قَالُوا: بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، قِيلَ: فَمَا عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ مِنْهُ ؟ أَيَسْتَتِيبُهُ مِنْ تَحْلِيلِ الْخَمْرِ أَمْ يَسْتَتِيبُهُ مِنَ الْجَحْدِ بِاللَّهِ حَتَّى يَشْهَدَ أَنَّ لَةِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لَا بِعَيْنِهِ . إِنْ كَانَ فِي حَالٍ مِنْهُمْ إِيمَانًا ، ثُمَّ صَارَ فِي الْحَالِ الْأُخْرَى كُفْرًا فَقَدْ ثَبَتُوا أَنَّهُ بِعَيْنِهِ ، وَأَنَّهُ كَيْفَ مَا قَلَبَهُمُ اللَّهُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِيمَانًا ، وَكَانَ تَرْكُهُ كُفْرًا . فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوا فِي كُلِّ حَالٍ بِمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ . قِيلَ لَهُمْ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ قَالُوا حِينَ حَوَّلَهُمُ اللَّهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ: اللَّهُ صَادِقٌ بِهِمَا جَمِيعًا ، وَقَدْ صَدَّقْنَا بِقَوْلِهِ فَآمَنَّا بِهِ ، وَلَكِنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَمَا كُنَّا أَوَّلًا مَخَافَةَ عَيْبِ النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا بَدَّلَ دِينَهُمْ ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ صَادِقٌ ، وَأَنَّهُ قَدْ نَسَخَهَا . فَإِنْ قَالُوا: هُمْ كُفَّارٌ ، قِيلَ: وَلِمَ ؟ . فَإِنْ قَالُوا: لِيُذْعِنُوا وَيَخْضَعُوا بِالطَّاعَةِ . قِيلَ لَهُمْ: وَأَيْنَ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ إِيمَانًا ، وَهُمْ يَقُولُونَ: نَعَمْ هُوَ عَلَيْنَا حَقٌّ نُقِرُّ بِهِ وَنُصَدِّقُ ، وَلَكِنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَرَاهَةَ اللَّائِمَةِ . فَإِنْ قَالُوا: لَمْ يُقِرُّوا بَعْدُ ، قِيلَ لَهُمْ: لَمْ يُقِرُّوا بِالْفِعْلِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ . فَإِنْ قَالُوا: لَمْ يُقِرُّوا بِالْفِعْلِ ، قِيلَ لَهُمْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت