قَوْمٌ مَوْصُوفُونَ بِإِرْجَاءِ أَمْرٍ مُخْتَلَفٍ فِيمَا ذَلِكَ الْأَمْرُ ، فَأَمَّا إِرْجَاؤُهُ ، فَتَأْخِيرُهُ وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: أَرْجَأَ فُلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ ، فَهُوَ يُرْجِئُهُ إِرْجَاءً ، وَهُوَ مُرْجِئُهُ ، بِهَمْزٍ ، وَأَرْجَاهُ فُلَانٌ يُرْجِيهِ إِرْجَاءً ، بِغَيْرِ هَمْزٍ فَهُوَ مُرْجِيهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ يُقْرَأُ بِالْهَمْزِ ، وَغَيْرِ الْهَمْزِ بِمَعْنَى مُؤَخَّرُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَقَوْلُهُ مُخْبِرًا عَنِ الْمَلَأِ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ: قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ بِهَمْزِ أَرْجِهِ ، وَبِغَيْرِ الْهَمْزِ ، فَأَمَّا الْأَمْرُ الَّذِي بِتَأْخِيرِهِ سُمِّيَتِ الْمُرْجِئَةُ مُرْجِئَةً ، فَإِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يَقُولُ فِيهِ"الْإِرْجَاءُ عَلَى وَجْهَيْنِ: قَوْمٌ أَرْجَوْا أَمْرَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ، فَقَدْ مَضَى أُولَئِكَ ، فَأَمَّا الْمُرْجِئَةُ الْيَوْمَ فَهُمْ قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمِلٍ ، فَلَا تُجَالِسُوهُمْ ، وَلَا تُؤَاكِلُوهُمْ ، وَلَا تُشَارِبُوهُمْ ، وَلَا تُصَلُّوا مَعَهُمْ ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ"
وقَالَ حَكَّامٌ يَعْنِي ابْنَ سَلْمٍ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ:"صِنْفَانِ لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ"، قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَلَا عَمَلَ ، وَقَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ
وعَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ: قَوْمٌ يَسْأَلُونِي عَنِ السُّنَّةِ ، فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمْ:"لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى قَوْلِهِ: وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ يُعَرِّضُ بِالْمُرْجِئَةِ"
وإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ:"أَهْلُ الْإِرْجَاءِ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ لَا عَمَلٌ ، وَتَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ بِلَا قَوْلٍ وَلَا عَمَلٍ ، وَيَقُولُ أَهْلُ السُّنَّةِ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ"
وعن أبي رَجَاءٍ قال: سَمِعْتُ وَكِيعًا ، يَقُولُ:"لَيْسَ بَيْنَ كَلَامِ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ كَبِيرَ فَرْقٍ قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ ، وَقَالَتِ الْمُرْجِئَةُ: الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سُمِّيَتِ الْمُرْجِئَةُ مُرْجِئَةً أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِرْجَاءَ مَعْنَاهُ مَا بَيَّنَّا قَبْلُ مِنْ تَأْخِيرِ الشَّيْءِ ، فَمُؤَخِّرُ أَمْرَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى رَبِّهِمَا ، وَتَارِكُ وَلَايَتَهُمَا وَالْبَرَاءَةُ مِنْهُمَا: مُرْجِئًا أَمْرَهُمَا ، فَهُوَ مُرْجِئٌ ، وَمُؤَخِّرُ الْعَمَلَ وَالطَّاعَةَ عَنِ الْإِيمَانِ مُرْجِئُهُمَا عَنْهُ ، فَهُوَ مُرْجِئٌ"، غَيْرَ أَنَّ الْأَغْلَبَ