-والدرجة الثانية: خوف المكر: فكم من مغبوط بحاله انعكس عليه الحال , ورجع من حسن المعاملة إلى قبيح الأعمال , فأصبح يقلب كفيه ويضرب باليمين على الشمال! بينما بدر أحواله مستنير في ليالى التمام , إذا أصابه الكسوف , فدخل في الظلام , فبدل بالأنس وحشة , وبالحضور غيبة , وبالإقبال إعراضًا , وبالتقريب إبعادًا كما قيل:
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ... ولم تخف سوء ما يأتى به القدر
وسالمتك الليالى فاغتررت بها ... وعند صفو الليالى يحدث الكدر (1)
ومن تأمل أحوال الصحابة - رضى الله عنهم - ومن بعدهم من التابعين وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف , فهذا عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - , حفرت الدموع خطين أسودين في وجهه.
فقل لى بربك: كيف تحفر الدموع مجرى في اللحم!
من لم يبت والخوف حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الأكباد
1 -مدارج السالكين (1/ 515)