عند الصباح , طاروا في صيدها فما رجع أحد منهم إلا وهو مكسور الجناح , فوقعوا في شبكتها فأسلمتهم للذباح.
كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز:
أما بعد ... فإن الدنيا دار ظعن ليستن بدار إقامة , وإنما أنزل آدم إليها عقوبة. فأحذرها يا أمير المؤمنين , فإن الزاد منها تركها والغنى فيها فقرها , لها في كل حين قتيل تذل من أعزها وتفقر من جمعها , وهى كالسم يأكله من لا يعرفه وهو حفته.
فكن فيها كالمداوى جراحته يحتمى قليلًا مخافة ما يكره طويلًا, ويصبر على شدة الأذى مخافة طول البلاء , فأحذر هذه الغرارة الختارة التى قد زينت بخدعها , وحلت بآمالها وتشوقت لخطابها وفتنت بغرورها , فأصبحت كالعروس المجلو , فالعيون إليها ناظرة والقلوب عليها والهة , والنفوس لها عاشقة , وهى لأزواجها كلهم قاتلة فلا الباقى بالماضى معتبر , ولا الآخر على الأول مزدجر , ولا العارف بالله حين أخبره عنها مدكر , فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتر وطغى , ونسى المعاد , وشغل فيها لبه حتى زلت عنه