فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 270

قدمه , وعظمت ندامته وكثرت حسراته , واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه وحسرات الفوت بغضته , فذهبت بكمده فلم يدرك منها ما طلب , ولم يروح نفسه , من التعب , فخرج بغير زاد , وقدم على غير مهاد , فأحذرها يا أمير المؤمنين وكن أسر ما تكون فيها , أحذر ما تكون لها , فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصه إلى مكروه , فالسار فيها بأهلها غار , والنافع فيها غدًا ضار , وقد وصل الرخاء فيها بالبلاء , وجعل البقاء فيها إلى فناء , فسرورها مشوب بالحزن , لا يرجع منها ما ولى فأدبر , ولا يدرى ما هو آت فيستنظر , أمانيها كاذبة , وآمالها باطلة وصفوها كدر , وعيشعا نكد , وابن آدم فيها على خطر , إن غفل فهو من النعماء على خطر وفى البلاء على حذر , فلو كان الخالق لم يخبر عنها خبر, ولم يضرب لها مثلًا لكانت الدنيا قد أيقظت النائم , ونبهت الغافل فكيف وقد جاء من الله عنها زاجر , وفيها واعظ وفمالها عند الله قدر ولا وزن , ولا نظر إليها منذ خلقها , ولقد عرضت على نبيك - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت