بمفاتيح خزائنها لا ينقصه ذلك عند الله جناح بعوضة فأبى أن يقلبها , كره أن يخالف على ربه أمره أو يحب ما أبغض خالقه , أو يرفع ما وضع مليكه فزواها عن الصالحين اختيارًا , وبسطها لأعدائه اغترارًا , فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أكرم بها , ونسى ما صنع الله بمحمد - صلى الله عليه وسلم - حين يشد الحجر على بطنه , ولقد جاءت الرواية عن الله عز وجل أنه قال لموسى - عليه السلام - إذا رأيت الغنى مقبلًا فقل: ذنب عجلت عقوبته , وإذا رأيت الفقر مقبلًا فقل: مرحبًا بشعار الصالحين , وإن شئت ثلث بصاحب الروح والكلمة ابن مريم , كان يقول: إدامى الجوع , وشعارى الخوف , لباسى الصوف , وصلاتى في الشتاء مشارق الشمس , وسراجى القمر , ودابتى رجلاى , وطعامى وفاكتهى ما أنبتت الأرض , أبيت وليس شئ , وأصبح ليس على الأرض أحد أغنى منى. (1)
عن مالك ابن سليمان الفارسى كان يستظل بالفئ حيثما دار , ولم يكن له بيت , فقيل: ألا نبنى لك بيتًا تسكن به؟
1 -الحلية (2/ 135)