أراك امرأ ترجو من الله عفوه ... وأنت على ما يحب مقيم
تدل على التقوى وأنت مقصر ... فيها من يداوى الناس وهو سقيم
وهذا النوع من الصبر إنما يكون لفرط الجزع , وشدة الخوف , فإن من خاف الله عز وجل صبر على طاعته , ومن جزع من عقابه , وقف عند أوامره [1] .
وأكمل الناس صبرًا على الطاعة أولو العزم من الرسل , ولذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصبر صبرهم , فقال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} الأحقاف/35. ونهاه أن يتشبه بصاحب الحوت , حيث لم يصبر صبر أولو العزم , فقال تعالى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} القلم/48.
القسم الثانى: الصبر على ما تقتضيه أوقاته , من رزية قد أجهده الحزن عليها , وحادثة قد أكده الهم بها , فإن الصبر عليها يعقبه الراحة منها , ويكسبه المثوبة عنها , فإن صبر طائعًا , وإلا احتمل همًا لازمًا , وصبر كارهًا آثمًا.
(1) 1 - أدب الدنيا والدين: ص213.