لذكره , وجوارحه لطاعته , وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وإنكارها ووكله إلى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق , ولسانه عن ذكره بذكرهم , وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم , فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره ... فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلى بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته , قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} الزخرف/36 [1] .
11 -التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة , فإن معرفتها والتحدث بها يدفع الهم والغم , ويحث العبد على الشكر الذى هو أرفع المراتب وأعلاها , حتى ولو كان العبد في حالة فقر أو مرض أو غيرهما من أنواع البلايا.
فإنه إذا قابل بين نعم الله عليه التى لا تحصى ولا تعد وبين ما أصابه من مكروه , لم يكن للمكروه إلى النعم نسبة , بل المكروه والمصائب إذا ابتلى الله بها العبد ,
(1) 1 - الفوائد: ص159.