15 -أن يختبر أمور زمانه , ويتنبه على صلاح شأنه , فلا يغتر برخاء , ولا يطمع في استواء , ولا يؤمل أن تبقى الدنيا على حالة , أو تخلو من تقلب واستحالة , فإن من عرف الدنيا , وخبر حولها , هان عليه بؤسها ونعيمها.
10 -أن يجعل العبد الآخرة همه فهموم الدنيا تشتت النفس وتفرق شملها , فإذا جعل العبد الآخرة همه جمع الله له شمله وقويت عزيمته , كما روى أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِى قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِىَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهَ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ» [1] .
قال ابن القيم - رحمه الله - إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمل الله عنه سبحانه حوائجه كلها , وحمل عنه كل ما أهمه , وفرغ قلبه لمحبته , ولسانه
(1) 1 - رواه الترمذي (2389) وصححه الألباني في صحيح الجامع (6510) .