وبهذا فسر من قال: أن يكون العبد بين يدى الله كالميت بين يدى الغاسل , يقلبه كيف أراد. لا يكون له حركة ولا تدبير.
وهذا معنى قوله بعضهم: التوكل إسقاط التدبير.
يعنى الاستسلام لتدبير الرب لك. وهذا من غير باب الأمر والنهى. بل فيما يفعله بك. لا فيما أمرك بفعله.
فالاستسلام كتسليم العبد الذليل نفسه لسيده , وانقياده له.
وترك منازعات نفسه وإرادتها مع سيده. والله سبحانه وتعالى أعلم.
الدرجة السابعة: التفويض.
وهو روح التوكل ولبه وحقيقته. وهو إلقاء أموره كلها إلى الله , وإنزالها به طلبا واختيارًا , لا كرها واضطرارًا. بل كتفويض الابن العاجز الضعيف المغلوب على أمره: كل أموره إلى أبيه , العالم بشفقته عليه ورحمته , وتمام كفايته , وحسن ولايته له , وتدبيره له.
فهو يرى أن تدبير أبيه له خير من تدبيره لنفسه. وقيامه بمصالحه وتوليه لها خير من قيامه هو بمصالح نفسه وتوليه