فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 270

وبين النوعين من الفضل ما لا يحصيه إلا الله. فمتى توكل عليه العبد في النوع الثانى حق توكله كفاه النوع الأول تمام الكفاية. ومتى توكل عليه في النوع الأول دون الثانى كفاه أيضًا , لكنه لا يكون له عاقبة المتوكل فيما يحبه ويرضاه.

فأعظم التوكل عليه في الهداية , وتجريد التوحيد , ومتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجهاد أهل الباطل , فهذا توكل الرسل وخاصة أتباعهم.

والتوكل تارةً يكون توكل اضطرار وإلجاء , بحيث لا يجد العبد ملجأ ولا أزرًا إلى التوكل , كما إذا ضاقت عليه الأسباب وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ من الله إلا إليه , وهذا لا يختلف عن الفرج والتيسير البتة , وتارة يكون توكل اختيار , وذلك التوكل مع وجود السبب المفضى إلى المراد , فإن كان السبب مأمورًا به ذم على تركه.

وإن قام بالسبب , وترك التوكل , ذم على تركه أيضًا , فإنه واجب باتفاق الأمة ونص القرآن , والواجب القيام بهما , والجمع بينهما. وإن كان السبب محرمًا , حرم عليه مباشرته , وتوحد السبب في حقه في التوكل , فلم يبق سبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت