فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 270

سواه , فإن التوكل من أقوى الأسباب في حصول المراد , ودفع المكروه , بل هو أقوى الأسباب على الإطلاق.

وإن كان السبب مباحًا نظرت: هل يضعف قيامك به التوكل أولا يضعفه؟ فإن أضعفه وفرق عليك قلبك وشتت همك فتركه أولى , وإن لم يضعفه فمباشرته أولى , لأن حكمة أحكم الحاكمين اقتضت ربط المسبب فلا تعطل حكمته مهما أمكنك القيام بها , ولا سيما إذا فعلته عبودية , فتكون قد أتيت بعبودية القلب بالتوكل , وعبودية الجوارح بالسبب المنوى به القربة. الذى يحقق التوكل القيام بالأسباب المأمور بها , فمن عطلها لم يصح توكله , كما أن القيام بالأسباب المفضية إلى حصول الخير يحقق رجاءه , فمن لم يقم بها كان رجاؤه تمنيًا , كما أن من عطلها يكون توكله عجزًا وعجزه توكلًا.

وسر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده , فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد والركون إليها , كما لا ينفعه قوله: توكلت على الله , مع اعتماده على غيره وركونه إليه وثقته به , فتوكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت