اللسان شئ وتوكل القلب شئ آخر , كما أن توبة اللسان مع إصرار القلب شئ , وتوبة القلب وإن لم ينطق اللسان شئ آخر. فقول العبد: توكلت على الله , مع اعتماد قلبه على غيره , مثل قوله: تبت إلى الله , وهو مصر على معصيته مرتكب لها [1] .
وتأمل هذه القصة في حسن التوكل.
حكى أن حاتمًا الأصم كان رجلًا كثير العيال , وكان له أولاد ذكور وإناث ولم يكن يملك حبة واحدة , وكان قدمه التوكل , فجلس ذات ليلة مع أصحابه يتحدث معهم , فتعرضوا لذكر الحج , فداخل الشوق قلبه , ثم دخل على أولاده , فجلس معهم يحدثهم , ثم قال لهم: لو أذنتم لأبيكم أن يذهب إلى بيت ربه في هذا العام حاجًا , ويدعو لكم. ماذا عليكم لو فعلتم؟ فقالت زوجته وأولاده: أنت على هذه الحالة لا تملك شيئًا ونحن على ما ترى من الفاقه , فكيف تريد ذلك ونحن بهذه الحالة؟
(1) 1 - الفوائد: ص117 -118.