فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 270

ثم اعلم أن أعدى عدوك هى نفسك التى خلقت بين جنبيك , وقد خلقت أمارة بالسوء , أمارة بالشر , فرارة عن الخير فإنك مأمور بتزكيتها وتقويمها وقودها بسلاسل العبر إلى عبادة ربها وخالقها وتمنعها من شهواتها وفطامها عن لذاتها , فإن أهملتها شردت وجمحت ولم تظفر بها بعد ذلك , وإن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة والعذل والملامة فلا تغفلن عنها ساعة واحدة عن تذكيرها وعتابها , ولا تشتغل بوعظ غيرك ما لم تشتغل أولًا بوعظ نفسك فقد أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام: عظ نفسك , فإن اتعظت فعظ الناس , وإلا فاستح منى , وقال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} الذاريات/55.

وسبيلك أن تقبل عليها فتقرر عندها جهلها وحماقتها فإنها تعذر بفطنتها وهدايتها وتشد أنفها واستنكافها إذا نسبت إلى الحمق.

فيقول لها: ما أعظم جهلك: تدعين الحكمة والفطنة وأنت أشد الناس عداوة وحمقًا أما تعرفين ما بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت