وكما تعود فائدة الصدق على المرء نفسه , قد يتعدى للآخرين ويثمر فيهم. قال العالم الربانى الشيخ عبد القادر الكيلانى - رحمه الله تعالى:
بنيت أمرى - من حين نشأت - على الصدق , وذلك أنى خرجت من مكة إلى بغداد أطلب العلم , فأعطتنى أمى أربعين دينارًا أستعين بها على النفقة , وعاهدتنى على الصدق , فلما وصلنا أرض همدان , خرج علينا جماعة من اللصوص , فأخذوا القافلة , فمر واحد منهم , وقال لى: ما معك؟ قلت: أربعين دينارًا , فظن أنه أهزأ به فتركنى فرآنى رجل آخر , فقال: ما معك؟ فأخبرته بما معى , فأخذنى إلى كبيرهم , فسألنى , فأخبرته , فقال: ما حملك على الصدق؟ قلت: عاهدتنى أمى على الصدق فأخاف أن أخون عهدها.
فأخذت الخشية رئيس اللصوص , فصاح ومزق ثيابه وقال: أنت تخاف أن تخون عهد أمك , وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله؟!