واللسان رحب الميدان , ليس له مرد , ولا لمجاله منتهى وحد , له في الخير مجال رحب , وله في الشر ذيل سحب , فمن أطلق عذبة اللسان , وأهمله مخرجى العنان , سلك به الشيطان في كل ميدان , وساقه إلى شفاء جرف هار , إلى أن يضطره إلى البوار , ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم , ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع , فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة , ويكفه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله" [1] ."
قال الحسن بن هانئ:
إنما العاقل من الجم فاه بلجام
مت بداء الصمت خير ... لك ذا من الكلام
ففى حديث معاذ: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» [2] .
والمراد بحصائد الألسنة جزاء الكلام المحرم وعقوباته , فإن الإنسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات ثم يحصد يوم
(1) 1 - الإحياء (3/ 118) .
(2) 2 - رواه الترمذي (2825) وابن ماجة (3973) .