القيامة ما زرع , فمن زرع خيرًا من قول أو عمل حصد الكرامة , ومن زرع شرًا من قول أو عمل حصد الندامة.
وظاهر الحديث يدل على أن أكثر ما يدخل الناس به النار النطق بألسنتهم , فإن معصية النطق يدخل فيها الشرك وهو أعظم الذنوب عند الله عز وجل , ويدخل فيها القول على اللع بغير علم وهو قرين الشرك , ويدخل فيها شهادة الزور والسحر والقذف وغير ذلك من الكبائر والصغائر كالكذب والغيبة والنميمة , وسائر المعاصى الفعلية لا يخلو غالبًا من قول يقترن بها يكون معينًا عليها.
يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرجل
فعثرته من فيه ترمى برأسه ... وعثرته بالرجل تبرا على مهل
فالكلام ترجمان يعبر عن مستودعات الضمائر , ويخبر بمكنونات السرائر , لا يمكن استرجاع بوادره , ولا يقدر على شوادره , فحق على العاقل أن يحترز من الله , بالإمساك عنه , أو بالإقلال منه.