-أن يراعى مخارج كلامه , بحسب مقاصده وأغراضه , فإن كان ترغيبًا قرنه باللين واللطف , وإن كان ترهيبًا خلطه بالخشونة والعنف , فإن لين اللفظ في الترهيب , وخشونته في الترغيب , خروج عن موضعهما , وتعطيل للمقصود بهما , فيصير الكلام لغوًا , والغرض المقصود لهوًا.
وقد قال أبو الأسود الدؤلى لابنه: يا بنى , إن كنت في قوم فلا تتكلم بكلام من هو فوقك فيمقتوك , ولا بكلام من هو دونك فيزدروك.
-وألا يرفع بكلامه صوتًا مستكرهًا , ولا ينزعج له انزعاجًا مستهجنًا , ولكيف عن حركة تكون طيشًا , وعن حركة تكون عيًا , فإن نقص الطيش أكثر من فضل البلاغة.
-وأن يتجافى هجر القول , ومستقبح الكلام , وليعدل إلى الكناية عما يقبح صريحه , ويستهجن فصيحه , ليبلغ الغرض ولسانه نزه , وأدبه مصون.