السرية أكثف وأكثر وأعظم شوكة , بحسب ما عند العبد من مواد الخير والإرادة , ولا سبيل إلى تفريق هذا الجمع إلا بدوام الذكر.
ويقرب إليه الآخرة , فلا يزال يلهج بالذكر حتى كأنه قد دخلها وحضرها.
والذكر ينبه القلب من نومه , ويوقظه من سنته , والقلب إذا كان نائمًا فاتته الأرباح والمتاجر , وكان الغالب عليه الخسران , فإذا استيقظ وعلم ما فاته في نومته , شد المئزر , وأحيا بقية عمره , واستدرك ما فاته , ولا تحصل يقظته إلا بالذكر , فإن الغفلة نوم ثقيل.
والذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التى شمر إليها السالكون.
والذكر يثمر المقامات كلها من اليقظة إلى التوحيد , ويعدل عتق الرقاب , والحمل على الخيل في سبيل الله , ويعدل الضرب بالسيف في سبيل الله عز وجل , وهو خير الأعمال على الإطلاق , قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ,"