وكذا القلوب بذكركم ... بعد المخافة تطمئن
حنت بذكركم ومن ... يهوى الحبيب ولا يحن
وفى القلب خلة وفاقة لا يسدها شئ ألبتة إلا ذكر الله عز وجل , فإذا صار الذكر شعار القلب , بحيث يكون هو الذاكر بطريق الأصالة , واللسان تبعًا له , فهذا هو الذكر يسد الخلة , ويفنى الفاقة.
والذكر يجمع المتفرق , ويفرق المجتمع , ويقرب البعيد , ويبعد القريب فيجمع ما تفرق على العبد من قلبه وإرادته , وهمومه وعزومه , والعذاب كل العذاب في تفرقها وتشتتها عليه , وإنفراطها له , والحياة والنعيم في اجتماع قلبه وهمه , وعزمه وإرادته.
ويفرق ما اجتمع عليه من الهموم والغموم والأحزان والحسرات على فوت حظوظه ومطالبه.
ويفرق ما اجتمع عليه من ذنوبه وخطاياه وأوزاره.
ويفرق ما اجتمع على حربه من جند الشيطان , فإن إبليس لا يزال يبعث له سرية بعد سرية , وكلما كان أقوى طلبًا لله سبحانه وتعالى , وأمثل تعلقًا به وإرادة له , كانت