فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 92

وروي عن أبي يوسف [1] أنه قال: أحفظ عشرين ألف حديث منسوخ ولابد لها من ناسخ [2] .

فأين إنصاف من يتفيهق ويقول: إن أبا حنيفة [3] وأصحابه لم يبلغهم ما أورده البخاري في صحيحه، هل ذلك إلا زيغ وتعصب باطل؟ نعوذ بالله من ذلك.

والذي يقضي منه العجب [حال] [4] هؤلاء في قلة إنصافهم وفرط جورهم واعتسافهم، [ذلك أن] [5] البخاري نشأ ببخارى، وحصل ما حصل من الحديث بها، وأهلها حنفيون كلهم ثم إنهم ينفون الحديث عنهم. وذلك دليل واضح على أن الأحاديث التي جمعها[البخاري

[1] أبو يوسف: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي صاحب أبي حنيفة وتلميذه وأول من نشر مذهبه. وكان فقيهًا من حفاظ الحديث ولد بالكوفة وتفقه بالحديث والرواية، ثم لزم أبا حنيفة فغلب عليه الرأي وولي القضاء ببغداد أيام المهدي وكان واسع العلم بالتفسير والمغازي ,أيام العرب، ألف كتاب الخراج وغيره، ولد بالكوفة سنة 113هـ وتوفي ببغداد سنة 182هـ (انظر ترجمته: في تاريخ بغداد 14/242) والفوائد البهية في تراجم الحنفية: 225 والطبقات لابن سعد 7/330 وتذكرة الحفاظ للذهبي 1:292 - 293.

[2] لم أجد مصدرا لهذه الرواية غير أنه مشهود له بمعرفته الحديث. فقد نقل الذهبي في تذكرة الحافظ: 1/292 عن ابن معين قوله:"ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا ولا أثبت من أبي يوسف"، وقوله:"أبو يوسف صاحب حديث وصاحب سنة".

قلت وقد بلغت ترجمته في تاريخ بغداد عشرين صفحة ليس فيها هذه الرواية: أنه يحفظ عشرين ألف حديث. وقال ابن أبي العز في الاتباع: (لا يصح نسبة هذا الكلام لأبي يوسف... وهو يؤدي إلى الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي دينه لأن لازمه أنه كان يأمر بأشياء متعارضة ويشرع كل وقت شيئًا ثم بنسخه) انظر الاتباع ص45 - 51.

[3] إن أبا حنفية قد سبق البخاري بنحو مائة سنة فكيف يبلغه ما رواه البخاري في صحيحه.

[4] في (أ) و (جـ) : أن حال.

[5] ما بين القوسين مثبت من (ب) . وفي (د) سقط اسم الإشارة، وفي (أ) و (جـ) استبدلت عبارة (ذلك أن ) بـ: إذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت