وهذا الشراب: (من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد ، يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ) .
يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) في بيان حال طعام أهل النار:
( لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم ) .
فكيف بمن تكون طعامه؟؟، فكيف بمن تكون طعامه. ؟؟
يلقى على أهل النار الجوع فإذا استغاثوا أغيثوا بشجر الزقوم.
فإذا أكلوه غلى في بطونهم كغلي الحميم، فيستسقون فيُسقون بماء حميم إذا أدناه إلى وجهه شوى وجهه، فإذا شربه قطع أمعائه حتى يخرج من دبره:
( وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) .
أما سلاسلها وأغلالها فأستمع إلى وصفها:
( ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) .
)فيأخذ ي والأقدام).
أي أن ناصية رأسه تجمع إلى قدميه من وراء ظهره.
ينشأ الله لأهل النار سحابة سوداء مظلمة، فيقال لهم يا أهل النار أي شيء تطلبون ؟
فيقولون الشراب، فيستسقون.
فتمطرهم تلك السحابة السوداء أغلالا تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم وجمرا يتلهب عليهم.
أما عذاب أهل النار وكل ما مضى من عذابها ؟
فما ظنك بعذاب دار أهون أهلها عذابا من كان له نعلان يغلي منهما دماغه، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابا، وإنه لأهونهم.
أما حال أهلها فشر حال وهوانهم أعظم هوان وعذابهم أشد عذاب ؟
ما ظنك بقوم قاموا على أقدامهم خمسين ألف سنة، لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة، حتى انقطعت أعناقهم عطشا، واحترقت أكبادهم جوعا.
ثم أنصرف بهم بعد ذلك إلى النار، فيسقون من عين آنية قد أذى حرها وأشتد نضجها.
فلو رأيتهم وقد أسكنوا دارا ضيقت الأرجاء، مظلمة المسالك، مبهمة المهالك.
( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) .
أمانيهم فيها الهلاك ومالهم من أسرها فكاك.
فما حال دار أماني أهلها إذا تمنوا فيها الموت ؟
ما حال دار أماني أهلها إذا تمنوا فيها أن يموتوا ؟