إن الدعوة الفردية تتطلب من الداعية جهدًا ليس بالقليل خاصة في المدن الكبيرة 0 فينبغي للداعية أن يهيء نفسه حتى تعطي دعوته الثمرة المرجوة0
فالمتابعة أمر مهم في الدعوة الفردية وذلك نظرًا لأن كثيرًا من المدعوين يتأثرون بالدعوة فيبدأون بالاستقامة فإن لم يجدوا من الداعية التعهد فتروا لأن البيئة التي يعيشون فيها لا تساعدهم على الاستقامة بل تتحول إلى حرب شعواء ضد هذا العائد إلى الله 0 فربما أحاط به قرناء السوء حتى يعيده إلى ما كان من الفساد والانحراف 0
لهذا كان لزامًا على الداعية أن يتعاهد ثمرة دعوته وأن يجعل لهذا الفرد أصدقاء صالحين يحيطون به حتى لا تتخطفه الأيدي الآثمة المجرمة0
ومن الوسائل النافعة أن يصطحب هذا المدعو إلى حلقات العلم والمواعظ والرحلات 0 والله الموفق0
10 -إيجاد البيئة الصالحة للمدعو:
كما ذكرنا سابقًا إن البيئة التي يعيشها المدعو لا تساعده على الاستقامة لذلك لا بد من إيجاد البيئة الصالحة له فيبعد عن جلساء السوء وينقل إلى الجلساء الصالحين 0 ففي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ذكر رجلًا من بني إسرائيل قتل تسعة وتسعين نفسًا ثم أتى راهبًا وهم يتعبد فسأله: هل لي من توبة فإني قتلت تسعة وتسعين نفسًا 0 فقال له: ليس لك من توبة ، فقتله فأكمل به المائة 0 ثم دل على عالم فسأله قائلًا إني قتلت مائة نفس فهل لي من توبة ؟ فقال: نعم ومن يحول بينك وبين التوبة 0 انطلق إلى أرض كذا كان بها أناسًا يعبدون الله تعالى ، فاعبد الله معهم 0 ونهاه أن يعود إلى أرضه معللًا ذلك بأنها أرض سوء 000 ) الحديث بالمعنى0
فهذا العالم الرباني لم يكتف بتوصية السائل إلى التوبة فقط بل أمره أن يغير البيئة التي كان يفعل فيها المعصية وأن يجالس الصالحين0