فمن حق الأستاذ البعد عن تناول عرضه، بل الذب عنه حين يخوض الطلاب في عرضه، عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة«، فإذا كان هذا في عرض أخيك فلا شك أن أستاذك وشيخك له حق عليك.
والأمر يحتاج إلى حكمة في تعامل الطالب مع زملائه، فحين تواجه زميلك الذي يقع في عرض أستاذه فقد لا يستجيب لك، لكن عندما تسلك أسلوبًا فيه حكمة، أما ما يفعله بعض الطلاب بإبلاغ الأستاذ بمن يخوض في عرضه، فهو غير مشروع، بل هو مدعاة لزيادة الشحناء وإثارة البغضاء التي جاء الشرع بإزالتها بين المسلمين.
التعامل مع خطأ الأستاذ:
الأستاذ بشر ليس معصومًا، فقد يقع في خطأ؛ فيستدل بحديث ضعيف، أو يختار قولًا مرجوحًا، وقد يتحدث في موضوع معين لدى الطالب فيه معلومات ليست لدى الأستاذ؛ فحين يدرك الطالب خطأ أستاذه فهذا لا يعني أنه أعلم منه ولا أكثر إحاطة؛ فإن الهدهد قال لسليمان ]أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين[ فهل يعني هذا أن الهدهد أعلم من سليمان؟
إن بعض الطلبة يفرح بمثل هذه القضية ويقفز مباشرة في وجه أستاذه ليقول له إن هذا الحديث ضعيف، أو هذا الكلام فيه كذا وكذا، أو سمعت كذا وكذا، وهذا فيه شهوة خفية وحب للظهور أمام الناس، قد لا يشعر به صاحبه، فيجب أن تسلك الحكمة في ذلك بتصحيح مثل هذا الخطأ بأسلوب مناسب؛ فمما يصعب على الأستاذ أن يعترف بالخطأ أمام الطلاب.
والطالب الحكيم يمكن أن يحدث أستاذه خارج الفصل، فيقول إني سمعت كذا وكذا وقرأت كذا وكذا، فكيف أوفق بين هذا وبين ما سمعته منك في الدرس؟ وقد يأتي بالكتاب ويعطيه الأستاذ ويقول أنا قرأت في هذا الكتاب كذا وكذا، وأنت قلت غير هذا الكلام فكيف أوفق بين كلامك وكلام الكتاب؟
بل إنه في حالات كثيرة يفهم الطالب ما قرأه أو ماسمعه من أستاذه فهمًا خاطئًا؛ فيخطئ أستاذه بناء على هذا الفهم.