فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 966

ذكر الإمام البغوي عن الشعبي رحمهما الله قال:"خرج ناس من أهل الكوفة إلى الجُبانة يتعبدون واتخذوا مسجدًا وبنوا بنيانًا ،فأتاهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقالوا: مرحبًا بكَ يا أبا عبد الرحمن لقد سرنا أن تزورنا قال ما أتيتكم زائرًا ، ولست بالذي أترك حتى يهدم مسجد الجبان ،إنكم لأهدى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! أرأيتم لو أن الناس صنعوا كما صنعتم من كان يجاهد العدو ؟ من كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ من كان يقيم الحدود ؟ ..."

انظر لفقه ابن مسعود رضي الله عنه ، كيف أنكر انفرادهم وانعزالهم للعبادة مع ترك الأولى ، فكيف بمن ترك الإصلاح وتكاسل عنه وانشغل في أمور إما أن تكون مفضولة أو دون ذلك .

قال العلامة الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: (( فلو قدر أن رجلًا يصوم النهار، ويقوم الليل، ويزهد في الدنيا كلها، وهو مع ذلك لا يغضب، ولا يتمعر وجهه، ولا يحمر لله، فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله، وأقلهم دينًا، وأصحاب الكبائر أحسن حالًا عند الله منه، وقد حدثني منْ لا أتهم عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، أنه قال مرة: أرى ناسًا يجلسون في المسجد على مصاحفهم يقرؤون ويبكون، فإذا رأوا المعروف لم يأمروا به، وإذا رأوا المنكر لم ينهوا عنه، وأرى أناسًا يعكفون عندهم يقولون هؤلاء لحى غوانم، وأنا أقول: إنهم لحى فواين فقال السامع: أنا لا أقدر أقول: أنهم لحى فواين ،فقال الشيخ: إنهم من العُمي البُكم . ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت