فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 966

وهذا ما قرره ابن القيم رحمه الله من قبل، حيث قال (( وقد غرّ إبليس أكثر الخلق بأن حسّن لهم القيام بنوع من الذكر، والقراءة، والصلاة، والصيام، والزهد في الدنيا، والانقطاع، وعطلوا هذه العبوديات فلم يحدثوا قلوبهم بالقيام بها، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس دينًا، فإن الدين هو القيام لله بما أمر به، فتارك حقوق الله التي تجب عليه، أسوأُ حالًا عند الله ورسوله من مرتكب المعاصي، فإن ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي، من أكثر من ثلاثين وجهًا ذكرها شيخنا رحمه الله ) ).

فتدبر رعاك الله عظم الأمر، وذُبّ عن نفسكَ أن تكون ممن وصفهم الشيخ آنفا .

وكم تعظم العواقب كذلك، حين ينطوي بعض طلاب العلم والشباب، عن مسيرة الإصلاح، وترك ميادين المجتمع، لأهل الفساد وأرباب الفن والرياضة، يتنافسون ويتسابقون فيما بينهم إلى تحقيق مآربهم وأهدافهم، ونحن جالسون نندُبُ الحال، ونعيب الزمان، ولكن العيب فينا وذلك بسكوتنا، فإذا ما استفحل الأمر وانتشر الشر ،فوجئنا بالأحداث والمنكرات كما يفاجأ العامة، فأُنْكر المعروف واستأنس بالمنكر؛ بسبب تهاوننا في القيام بواجب الإصلاح .

وكم يُرثى لبعض الشباب، سيماهم الخير والصلاح، ولكنهم غثاءٌ كغثاءِ السيل، تمر عليه المنكرات تلو المنكرات، وتتاح له فرص الدعوة ووسائل الإصلاح، ولكنه عنها خامد غافل، فلا تتحرك له هِمّة، ولا غيرة على حُرمات الله،

فعن أبي المنذر إسماعيل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الرحمن العمري يقول: (( إن من غفلتك إعراضك عن الله، بأن ترى ما يُسخطه فتجاوزه ،ولا تأمر ولاتنهى خوفًا ممن لا يملكُ ضرًّا ولا نفعًا ) )

وكم هي البلِيّةُ عندما يكون موقف الواحد منهم موقف المُتفرج السلبي، ويرضى لنفسه بأضعف الإيمان، مع إتاحة الوسائل المتنوعة لإنكار المنكرات والإصلاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت