قال ابن القيم (( وأيُّ دين، وأي خيرٍ فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تُضيع ودينه يترك وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدين، وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نُوزع في بعض مافيه غضاضة عليه، في جاهه أو ماله، بذل وتبذل وجد واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم، قد بُلوا في الدنيا بأعظم بليةٍ تكون، وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب، فإن القلب كلما كانت حياته أتم، كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل ) )
وإن كنتَ يا أخي المبارك ممن في قلبه حُرقةٌ على الواقع، واهتمام بأمر المسلمين، أضع بين يديكَ بعض وسائل الإصلاح للمجتمع الذي نحن نعيش فيه، فأنت المسؤول عن أي منكر علمت به، سواء بسكوتكَ عنه أو عدم إنكاركَ له، أو حتى في التواني في استغلال وسائل الإصلاح لتغيير ذلك المنكر .
ولا شك أن الأصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الفور،
قال القرافي رحمه الله تعالى: (( قال العلماء: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الفور إجماعًا، فمن أمكنه أن يأمر بمعروف وجب عليه ) )
وأُذكركَ بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا (( إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعكَ إذا رأيت المنكر أن تنكر… ) )
فشمر عن ساعد الجد واستعن بالله من الآن، وابدأ بأقرب الناس إليكَ، واستأنس بوعد الرسول صلى الله عليه وسلم لكَ حيثُ قال: (( إن من أمتي قومًا يعطون مثل أجور أولهم، ينكرون المنكر ) )والله يرعاكَ ويباركُ في مسعاكَ .
من سائل الإصلاح: