فلقد سقطت فتاه في أحد المدارس مغمي عليها ولما يحثوا عن السبب وجدوه الجوع وطالب في الثانوية رفض الذهاب إلى المدرسة لأنه لم يجد نعل يلبسه وطالب في الابتدائي سأل أباه في الصباح ريالين للإفطار فلم يملك ألأب ألا أن أدار بوجهه وذرفت دموعه لأنه لا يملك قيمة الإفطار لأبنه كل هذه المآسي تتكرر في أغلب المدارس فأين طلاب الجنة وأين الرحماء وأين الكرماء وأين النبلاء عن هذه المآسي كم من لقاء أسبوعي للمعلمين يوضع فيه أفضل المأكولات والمشروبات ويبقي منه ما يحتار البعض أين يذهب به فأين من يبحثون عن مجالات الخير وطرقه وربما أن البعض يتسأل أين هذه الأمور ولم نلاحظها في مدارسنا ولم يشتكي لنا أحد ولم ولم الخ
فأقول إن الله تعالى لا يختار لهذه الأعمال إلا من أحبهم ومن أحبه الله استعمله في طاعته فكيف يفتح الطالب المحروم والطالبة اليتمية لنا قلوبهم ونحن نعامله بشراسة وغلظة وربما انتقام فما ذنبه يوم أن كان لم يعجبك شكله ولم يستطيع تنظيف هندامه وما ذنبه يوم كنت فاقد لمعني التربية والتعليم فعمرك بالمهنة زمن طويل والطريقة واحدة تفرح بالانصراف من المدرسة وتحزن بالقدوم إليها في أن بعض المعلمين والذي يستحقون ذلك الشرف تضيق عليهم أنفسهم في الأجازة لأنه ينقطع عن رسالة هادفة وعمل سامي فتراهم لا يشتكوا من تعاليم الوزارة ولم يتظجروا من متابعة الإدارة حملوا هم الآخرة فكفاهم الله هم الدنيا
قال الشاعر
الناس بالناس ما دام الحياة بهم والسعد لاشك تارات وتارات
وأفضل الناس ما بين الورى رجل تقضى على يده للناس حاجات
واشكر فضائل صنع الله إذ جُعلت أليك لالك عند الناس حاجات
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم وعاش قوم وهم في الناس أموات
ومما يعين على الإخلاص