فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 966

وأما كونها فرصة لنشر الدعوة فأمر لا يكاد يحتاج إلى بيان. إن الكتب تطبع الآن بأسرع مما كانت تطبع به في الماضي، وتنتشر على نطاق أوسع مما كانت تنتشر به، والكلمات لم تعد تقتصر كتابتها بحبر على ورق، وإنما صارت الملايين منها تكتب في أقراص مدمجة يسهل حملها، ويسهل الوصول إلى المادة المكتوبة فيها. والكلمة المنطوقة لم يعد ينتهي صوتها بانتهاء النطق بها، وإنما صارت تسجل على أشرطة مسموعة وأخرى مرئية مسموعة، والرسائل لم تعد تحتاج إلى بريد بالجِمال أو بالسيارة أو الطائرة أو القطار، وإنما صارت ترسل في لحظات عبر الفاكس والبريد الإلكتروني. ثم الشبكة العالمية (الإنترنت) التي تجمع لك هذا كله، أعني: الكتابة والصوت والصورة والإرسال السريع والحفظ. وقد استفاد الدعاة بحمد الله ـ تعالى ـ من كل هذه الوسائل، فسُجِّل كتاب ربنا بأصوات عدد من كبار قرائنا، وسجلت بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وها نحن اليوم نستمع إلى دروس كبار شيوخنا ومحاضراتهم حتى بعد وفاتهم، وأما الشبكة العالمية فقد استفادوا منها هي الأخرى أيما فائدة، وما تزال المواقع الإسلامية تفتح فيها يومًا بعد يوم، وما تزال المادة الإسلامية المعروضة فيها في ازدياد مطرد. وقد سمعت عن أناس ورأيت أناسًا هداهم الله ـ تعالى ـ عن طريق هذه الوسيلة. وقد كان المسلمون في البلاد الغربية يشكون من أن الصحف والمجلات لا تفتح لهم مجالًا للنشر فيها حتى عندما يكون المقال ردًا على افتراء على الإسلام، فإذا هم اليوم يكتبون ما يشاؤون على صفحات هذه الشبكة. لكنني ما زلت أرجو أن يزداد اهتمامنا بها واستفادتنا منها، وأرجو أن يأتي يوم قريب تكون فيه كل المراجع الإسلامية متيسرة فيها، وأرجو أن أرى فيها مقررات في شتى الفنون الإسلامية تأخذ بيد الراغب من المستوى الابتدائي وتتدرج به حتى توصله إلى المستوى الجامعي. وأرجو أن يأتي يوم تتحول فيه جامعتنا الأمريكية المفتوحة، وأختها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت