فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 966

كلية لندن المفتوحة، إلى جامعة إسلامية عالمية تضاهي الجامعات المفتوحة الكبرى كالجامعة البريطانية التي يبلغ عدد طلابها أكثر من مئتي ألف، أرجو أن يدرك المحسنون، وأن تدرك المنظمات الإسلامية في عالمنا الإسلامي أهمية مثل هذا التعليم الذي يسمى بـ (التعليم عن بعد) ، والذي يصفه بعض رجال التربية الغربيين بأنه نظام المستقبل، فيولونه عنايتهم ودعمهم حتى تكون الدراسة في جامعته مجانًا، وحتى يوفر العلم الشرعي للراغبين فيه أنَّى كانوا على وجه الكرة الأرضية.

وأما كونها تحديًا عظيمًا:

فأولًا: لأنها كما يسرت لنا إيصال دعوة الإسلام إلى غير المسلمين، فقد سهلت لغير المسلمين ـ ولا سيما الغربيين ـ إيصال دعوتهم إلينا، وبما أن إمكاناتهم المادية هي اليوم أكبر من إمكاناتنا، وبما أن إدراكهم لأهمية هذه الوسائل الحديثة أكبر من إدراكنا فإن ما يوصلونه إلينا يفوق كثيرًا ما نوصله إليهم، بل إنهم لا يحتاجون إلى الاقتصار على الخطاب المباشر من الغرب إلى الشرق الإسلامي؛ لأن لهم عملاء في بلادنا هم من بني جلدتنا ويعربون بألسنتنا، ويكتبون في صحفنا، ويتكلمون في إذاعاتنا ويظهرون في قنواتنا، ولا همَّ لهم إلا دعوتنا للسير في ركاب الغرب، في نظمنا السياسية، وأوضاعنا الاقتصادية، وقيمنا الخلقية، ونظرياتنا التربوية، وأساليبنا الأدبية، ونظرتنا التاريخية، بل وتصوراتنا الدينية، يعطون الكلمات العربية والمصطلحات الإسلامية ـ مثل الأصولية ـ معاني كلمات غربية ثم يكررونها ـ بذلك المعنى الغربي ـ على مسامعنا ليل نهار، واصفين بها كل مستمسك بدينه من الأفراد والدول والجماعات ليُدخلوا في روْع الناس أن مسلك هؤلاء وطريقهم هو الطريق الشاذ، وأن المسلم المعتدل إنما هو ذلك الشخص الذي يأخذ دينه مأخذ الغربي الليبرالي ـ أو حتى العلماني ـ للدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت