فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 966

وثانيًا: لأنها لا تفتأ تذكِّر المسلم بأن أكثر الناس على وجه الأرض ليسوا مسلمين، وأن أقوى دول الأرض سلاحًا واقتصادًا وأكثرها لذلك تأثيرًا ليست دولًا مسلمة، بل وأن معظم الدول الإسلامية قد نهجت نهجها العلماني في نظمها السياسية وقوانينها، وكثير من نواحي حياتها الأخرى. وفي البشر ضعف يجعل من الشاق عليهم مخالفة الأمر الشائع حتى لو كان في نطاق قرية، أو مجموعة محدودة من الناس كما كان الأمر في الماضي، فكيف إذا أصبح مخالفة لأكثر سكان العالم وأكثر دوله؟ إن هذا الضعف قد يصل بالإنسان إلى مجاراة الأكثرية في إنكار أمر هو موقن بأنه حقيقة لا ريب فيها؛ ألم يقل الله ـ تعالى ـ لرسوله موسى ـ عليه السلام فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى {طه: 16} ، والإنسان قد يدفعه هذا الضعف إلى الضيق بما يعلم أنه الحق إذا رأى الناس يعترضون عليه باعتراضات مهما كانت واهية. ألم يقل الله ـ تعالى ـ لرسوله صلى الله عليه وسلم فلعلك تارك بعض ما يوحى"إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على"كل شيء وكيل {هود: 12} ، إن الله ـ تعالى ـ لا يرسل رسولًا تصده أهواء الناس عمَّا أوحى إليه ربه، أو تحمله اعتراضاتهم على الكف عن تبليغ بعض ما أنزل الله إليه، لكن في تذكير الرسل بعد الوقوع في مثل هذا النوع من الضعف دليل على أنه يقع من غيرهم، حتى لو كان من أتباعهم، وإذا كان الله ـ تعالى ـ يذكِّر رسله بعدم الاستسلام لمثل هذا الضعف فإن غيرهم أوْلى بأن يذكَّر ويذكِّر.

لكن حتى هذه الجوانب التي تبدو ضارة في وسائل الاتصالات الحديثة لا تخلو من نفع فيما يبدو لي، بل يمكن أن يُسْتغَل كثير منها استغلالًا حسنًا لمصلحة الدعوة إلى الإسلام، وأرجو أن أبين هذا في مقال قادم بإذن الله وتوفيقه .

نقلا عن"مجلة البيان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت