قد يعجزك هذا الجار في دعوته ، ويسد عليك المنافذ في الوصول إليه والتأثير فيه ، ويكون ممن ساء فعله ، وقبح عمله ، ولم يستخفِ به ، بل تعدى شره غيره وعم ضرره بين الناس، وأصبح يروج المنكر ، ويشيع الفاحشة ، وينشر السوء ، وحاولت دعوته ، وسلكت كلَّ السبل في هدايته ، وتحذيره من غوايته ، ولكنه سادرٌ فيها ، ناشرٌ لها ، مدافع عنها ، فلا بأس عليك أن تستدعي عليه السلطات أو الهيئات حتى يؤخذ على يديه ، ويعاقب على فعلته ، ويحاسب على جريرته ، فإن من الناس من لا يصلحه إلاَّ القوة والأخذ على يده بقسوة ، شريطة أن لا يعلم بك أو يعرف بأمرك ، وإنَّ الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن .
فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشكو جاره ، فقال:"اذهب ، فاصبِر"فأتاه مرتين أو ثلاثًا . فقال:""اذهَب فَاطرَح متاعَكَ في الطريقِ"فطرح متاعه في الطريق ، فجعل الناس يسألونه ، فيخبرهم خبره ، فجعل الناس يلعنونه: فعل الله به ، وفعل ، وفعل ، فجاء إليه جاره ، فقال له: ارجع لا ترى مني شيئًا تكرهه"
الخاتمة: سؤالٌ واحد أهتف به في سمعك قبل أن أُودِّعك ، لتحاسب به نفسك قبل أن يُحاسبك ربك ، فبين يديه الإياب ، وعليه الحساب ؛ ماذا بذلت لدعوة جارك ؟!
هل بذلت وسعك في دعوته ؟!
هل أنت صادق في محبته ؟! هل أنت مشفق عليه من غفلته ؟!
أعتقد أن التقصير كبير عند الكثير لما نراه من كثرة الغافلين ، ووفرة المعرضين ، ويا ليت شعري كيف نجود بشيء من دنيانا لجيراننا ، ثم لا نجود عليهم بدعوتهم للتمسك بديننا ؟!
فهل الدنيا عندنا أغلى من الدين ؟! أم أننا محرومين ؟!
عن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"أوَّل خصمين يومَ القيامَة جاران"
وأعظم الخصومة يوم الدِّين ما كانت في الدِّين !
فهل سنظل ـ كحال أكثرنا ـ مقصرين ؟!
المصدر شبكة الدعوة المعلوماتية