فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 966

واعلم -أخي المسلم- أن من أعظم الفتن التي تجابه المسلمين في العصر الحاضر فتنة التكفير، وأعني بها القول والاعتقاد الذي يعتقده ويقول به كثير من أبناء الأمة الإسلامية في أن المجتمع المعاصر مجتمع كافر (هكذا بإطلاق الكلمة) والرمي بالكفر لكل من فعل مكفرا دون نظر إلى الشروط والموانع، أعني الشروط التي لابد من توفرها ليكون فاعل المكفِّر كافرا، والموانع إن وجدت انتفى القول بالكفر.

ولقد كان من آثار إلقاء القول بالكفر على عواهنه أن رتب بعض من لا علم عندهم ولا فقه أن ديار الإسلام المعاصرة ديار حرب تستباح فيها الأموال والنساء، ولا تجوز فيها الجمعة ولا الجماعة، ولا حرمة فيها إلا لمن عرف معتقده على الحقيقة، واستبان أمره ظاهرا وباطنا.. وكذلك كان من آثار ذلك أن اعتقد وظن كل من يرى كفر المجتمع أنه وحده أو من يدين بدينه هم أهل الإيمان والإسلام فقط فسمى نفسه"جماعة المسلمين"وإن كان واحدا، وإن كانوا أكثر من ذلك، جعلوا أنفسهم جماعة المسلمين دون غيرهم ولذلك بايعوا أحدهم وأعطوه ما يعطى الإمام العام من الطاعة والنصح، ورأوا أن كل خارج عن بيعة أميرهم خارج عن الإسلام يستباح ماله وعرضه إذا قدر على ذلك.

ولقد كان من آثار هذه العقيدة أيضا أن نفي باب الاضطرار في الشريعة، وجعل الجاهل في التكليف كالعالم، والمتأول كالمعاند، ونفيت المصالح الشرعية جملة وتفصيلا، وجعلت الشريعة الإسلامية بلا حكمة ولا عقل، وعندما سنتعرض -إن شاء الله- لضرب أمثلة من الفقه الجديد الذي خرجت به الطائفة الجديدة التي تتزعم هذه الفتنة سنرى إلى أي حد تنتفي كل الحكم عن الشريعة المطهرة التي جعلها الله رحمة للعالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت