وبالمعنى اللغوي السابق يدخل القتال، وهو القمة في بذل الجهد وتدخل الدعوة باللسان ومقارعة الكفار بالقول والحجة كما قال تعالى: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيراً، فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً} والضمير في (به) يعود على كتاب الله سبحانه وتعالى.. ومعنى هذا أن الدعوة القولية جزء من الجهاد وهذا لا يختص بالكفار وحدهم بل وبالنصح لكل مسلم كما قال صلى الله عليه وسلم: [أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر] ولاشك أن السلطان المشار إليه في الحديث مسلم ولكنه ظالم فدعوته ونصحه بالقول من أفضل الجهاد عند الله سبحانه وتعالى ونستطيع على ضوء هذا التعريف للحهاد أن نقسمه إلى ثلاثة أقسام:
أولا: الإعلام وهو مطلق الإخبار وهذا المعنى الذي تردد كثيرا في القرآن بالتبشير والنذارة، وكذلك بالردود الكثيرة والحجج والبراهين الدامغة لشبهات الكافرين وافتراءاتهم، وهذا كله دعوة قولية.
ثانيا: التربية والتقويم ، وهما جانبان عظيمان من جوانب الجهاد، ويدخل فيهما أساليب كثيرة يشملها القول وغيره وسيأتي تفصيل هذا في حينه إن شاء الله تعالى.
ثالثاً: قتال الكفار وهو قمة الجهاد في سبيل الله والقتال له قواعده وفقهه وقد تنوسيت هذه القواعد وهذا الفقه بابتعاد الأمة عن رفع أعلامه وبعث جيوشه.
2 -النبي المعلم صلى الله عليه وسلم:
من أخص صفات النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان معلماً، وقد امتن الله علينا بهذا فقال جل وعلا: {لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} .
فعمل النبي وجهاده مع إخوانه المؤمنين كان في تعليمهم الكتاب الحكمة وتزكيتهم وتطهيرهم وقراءة القرآن عليهم. وقد جاء معنى هذه الآية في آيات كثيرة من القرآن. فكيف استخدم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب (التعليم) في دعوته؟!