أ- كلنا نعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم أولا العلاقات العامة فكان يعرض دعوته (بضاعته) على كل من يقابله ممن يظن أنهم يقبلون بها أولا في سرية الدعوة ثم جميع من يستطيع الوصول اليهم بعد أن أمره ربه بالجهر بالدعوة. وكان لابد من لقاء خاص مع المؤمنين به للتلقي والتعليم والتزكية فكانت دار الأرقم بن أبي الأرقم المدرسة الإسلامية الأولى. كان المسلمون يصلون إلى هذه الدار سراً، وإننا لنعجب من حيطة المسلمين وحذرهم في هذا الوقت كيف تمكنوا من أن يجتمعوا بهذه الدار ويتلقوا العلم من الرسول لعدة سنوات ولا يعلم بهم أحد غيرهم وذلك في دار وسط مكة.. المهم أن طلاب هذه المدرسة كانوا يصلون إليها في غاية الخفاء وقد كانوا أشتاتاً حر وعبد وشريف ووضيع وصغير وكبير ولنا أن نتصور ونتخيل تلك الدروس التي كان يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت، ولو كان المسلمون يملكون في ذلك الوقت الوسائل السمعية والبصرية للتعليم لكنا نملك أعظم ثروة في أساليب التعليم والتربية من أعظم معلم عرفته الأرض، ولكن حتى الأخبار الكاملة لهذه المدرسة لم تصلنا، فلم يصلنا الآن إلا أن النبي كان يعلم أصحابه هناك ويقرأ عليهم القرآن. لكن كيف كان يعلم؟ وكيف كان يبدأ درسه وينهيه؟ وكيف كان يناقش طلابه؟ وكيف عولجت مواضيع العقيدة والدعوة التي طرحها الرسول عليهم في تلك الفترة؟ لا نملك شيئاً كثيرا عن هذا.. ولكننا نتخيل فقط أن تلك الدروس كانت في منتهى الحياة والنشوة الروحية والنفسية، والسمو والعزة التي تملأ هذه الفئة التي جلست تستشعر أنها تتلقى بواسطة الرسول عن الله سبحانه وتعالى خالق هذا الكون، وأنهم محاطون من قبل هذا الإله الواحد بالعناية والرعاية وأن عليهم أن يقوموا بأمره، وأنه ناصرهم ومؤيدهم ولنا أن نتصور كيف كانوا ينقلون مشاكل الدعوة إلى الرسول وينتظرون جواب الله عليها في لهفة وشوق وكيف كانوا يخرجون بعد كل اجتماع ودرس من هذه